الآية يقتضي أن الكفار أنجاس ، ولا يجوز مع ذلك أن يمكنوا من دخول شئ من
المساجد ، لان شركهم أجري مجرى القذر الذي يجب تجنبه ، وعلى هذا من باشر
يد كافر ، وجب عليه ان يغسل يده إذا كانت يده أو يد المشرك رطبة . وإن كانت
أيديهما يا بستين مسحها بالحائط . وقال الحسن : من صافح مشركا فليتوضأ ، ولم يفصل .
واختلفوا في هل يجوز دخولهم المسجد الحرام بعد تلك السنة أم لا ؟
فروي عن جابر ابن عبد الله ، وقتادة أنه لا يدخله أحد إلا أن يكون عبدا
أو أحدا من أهل الذمة . وقال عمر بن عبد العزيز : لا يجوز لهم دخول المسجد
الحرام ، ولا يدخل أحد من اليهود والنصارى شيئا من المساجد بحال . وهذا هو الذي
نذهب إليه . وقال الطبري وقتادة : سموا أنجاسا ، لأنهم لا يغتسلون من جنابة .
وقوله " فان خفتم عيلة " فالعيلة الفقر ، تقول : عال يعيل إذا افتقر قال الشاعر :
وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل ( 1 )
وكانوا خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين ، فقال الله تعالى " وإن خفتم
عيلة " يعني فقرا بانقطاعهم ، فالله يغنيكم من فضله إن شاء - في قول قتادة ومجاهد -
وإنما علقه بالمشيئة لاحد أمرين : أحدهما - لان منهم من لا يبلغ هذا المعنى الموعود
به ، لأنه يجوز ان يموت قبله - في قول أبي علي - والثاني - لتنقطع الآمال إلى
الله تعالى ، كما قال " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمين " ( 2 ) . وقوله
" أن الله عليم حكيم " معناه عالم بمصالحكم حكيم في منع المشركين من دخول
المسجد الحرام .
قوله تعالى :
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 3 / 109 وهو في مجاز القرآن 1 / 255
( 2 ) سورة 48 الفتح آية 27 .