تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الآية يقتضي أن الكفار أنجاس ، ولا يجوز مع ذلك أن يمكنوا من دخول شئ من المساجد ، لان شركهم أجري مجرى القذر الذي يجب تجنبه ، وعلى هذا من باشر يد كافر ، وجب عليه ان يغسل يده إذا كانت يده أو يد المشرك رطبة . وإن كانت أيديهما يا بستين مسحها بالحائط . وقال الحسن : من صافح مشركا فليتوضأ ، ولم يفصل . واختلفوا في هل يجوز دخولهم المسجد الحرام بعد تلك السنة أم لا ؟ فروي عن جابر ابن عبد الله ، وقتادة أنه لا يدخله أحد إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة . وقال عمر بن عبد العزيز : لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام ، ولا يدخل أحد من اليهود والنصارى شيئا من المساجد بحال . وهذا هو الذي نذهب إليه . وقال الطبري وقتادة : سموا أنجاسا ، لأنهم لا يغتسلون من جنابة . وقوله " فان خفتم عيلة " فالعيلة الفقر ، تقول : عال يعيل إذا افتقر قال الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل ( 1 ) وكانوا خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين ، فقال الله تعالى " وإن خفتم عيلة " يعني فقرا بانقطاعهم ، فالله يغنيكم من فضله إن شاء - في قول قتادة ومجاهد - وإنما علقه بالمشيئة لاحد أمرين : أحدهما - لان منهم من لا يبلغ هذا المعنى الموعود به ، لأنه يجوز ان يموت قبله - في قول أبي علي - والثاني - لتنقطع الآمال إلى الله تعالى ، كما قال " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمين " ( 2 ) . وقوله " أن الله عليم حكيم " معناه عالم بمصالحكم حكيم في منع المشركين من دخول المسجد الحرام . قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 3 / 109 وهو في مجاز القرآن 1 / 255 ( 2 ) سورة 48 الفتح آية 27 .