المطلب . وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام في
آخرين ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله كفا من الحصباء فرماهم به ، وقال شاهت الوجوه
فانهزم المشركون .
وقوله " فلم تغن عنكم شيئا " معناه لم تغن كثرتكم شيئا ، والاغناء اعطاء
ما يرفع الحاجة . ولذلك قيل في الدعاء أغناك الله " فلم تغن عنكم شيئا " معناه لم
تعطلكم ما يرفع حاجتكم .
وقوله " وضاقت عليكم الأرض بما رحبت " معناه ليس فيها موضع يصلح لكم
لفراركم عن عدوكم . والضيق مقدار ناقص عن مقدار ، والرحب السعة في المكان
وقد يكون في الرزق . والسعة في النفقة .
وقوله " ثم وليتم مدبرين " فالادبار الذهاب إلى جهة الخلف والاقبال إلى
جهة القدام . والمعنى وليتم عن عدوكم منهزمين . وتقديره وليتموهم الادبار .
وكانت غزوة حنين عقيب الفتح في شهر رمضان أو في شوال سنة ثمان .
فان قيل كيف قال إنه نصرهم في مواطن كثيرة ؟ والمؤمنون منصورون في
جميع الأحوال ؟
قلنا عنه جوابان : أحدهما - ان ذلك اخبار بأنه نصرهم دفعات كثيرة
ولا يدل على أنه لم ينصرهم في موضع آخر ، والثاني - لأنهم لما انهزموا لم يكونوا
منصورين وكان ذلك منهم خطأ وإن وقع مكفرا .
قوله تعالى :
ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين
وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء
الكافرين ( 27 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 198
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٨