كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما
رحبت ثم وليتم مدبرين ( 26 ) آية .
أقسم الله تعالى في هذه الآية - لان لام " لقد " لام القسم - بأنه نصر المؤمنين
في مواطن كثيرة ومواطن في موضع جر ب " في " وإنما نصب ، لأنه لا ينصرف
لأنه جمع لا نظير له في الآحاد ، فلا ينصرف . وجر كثيرة على المواضع وأنثه
على اللفظ . ومواطن جمع موطن . ومعنى النصر الغلبة على العدو . والمعونة قد
تكون في حمل الثقيل ، وتكون في شراء متاع وتكون في قضاء حاجة ، ولا يكون
النصر إلا المعونة على العدو خاصة . والمواطن هو الموضع الذي يقيم فيه صاحبه
وإنما قد أقاموا في هذه المواطن للقتال . ومعنى كثيرة روي عن أبي عبد الله عليه السلام
انها كانت ثمانين موطنا ، والكثيرة عدة زائدة على غيرها فهي كثيرة بالإضافة إلى
ما دونها قليلة بالإضافة إلى ما فوقها .
وقوله " ويوم حنين " ، وحنين اسم واد بين مكة والطائف في قول قتادة .
وقال عروة : هو واد إلى جانب ذي المجاز ، فلذلك صرف ، ويجوز ترك
صرفه على أنه اسم للبقعة قال الشاعر :
نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين يوم تواكل الابطال ( 1 )
وقوله " إذ أعجبتكم كثرتكم " فالاعجاب السرور بما يتعجب منه ، والعجب
السرور بالنفس على الفخر بما يتعجب منه . وقال قتادة : إنه كان سبب انهزام
المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين يوم حنين لأنهم كانوا
اثني عشر ألفا ، فقال : لن نغلب اليوم عن قلة . فانهزموا بعد ساعة . وقيل : إنهم
كانوا عشرة آلاف . وقال بعضهم : ثمانية آلاف والأول أشهر . ولما انهزموا لم يبق
مع النبي صلى الله عليه وآله الا تسعة نفر من بني هاشم وأيمن ابن أم أيمن . والعباس بن عبد
هامش
( 1 ) قائله حسان ديوانه 334 ومعاني القرآن 1 / 429 واللسان ( حنن )