تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أمر تعالى بهذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب هؤلاء الذين تخلفوا عن الهجرة إلى دار الاسلام . وأقاموا بدار الكفر ، وقال الجبائي : هو خطاب للمؤمنين أجمع وتحذير لهم من ترك الجهاد وحث لهم عليه ، فأمره أن يقول لهم " إن كان آباؤكم " الذين ولدوكم " وأبناؤكم " الذين ولدتموهم ، وهم الأولاد الذكور " وأزواجكم " جمع زوجة وهي المرأة التي عقد عليها عقدة نكاح صحيح ، لان ملك اليمين والمعقود عليها عقد شبهة لا تسمى زوجة " وعشيرتكم " وهي الجماعة التي ترجع إلى عقد كعقد العشرة . ومنه المعاشرة ، وهي الاجتماع على عقد يعم . ومنه العشار النوق التي أتى على حملها عشرة أشهر " وأموال جمع مال " اقترفتموها " أي اقتطعتموها واكتسبتموها ، ومثله الاحتراف . والاقتراف اقتطاع الشئ عن مكانه إلى غيره " وتجارة تخشون كسادها " يعني ما اشتريتموه طلبا للربح تخافون خسرانها ووقوفها " ومساكن " جمع مسكن وهي المواضع التي تسكنونها وترضونها " أحب إليكم من الله ورسوله " يعني آثر في نفوسكم وأقرب إلى قلوبكم . والمحبة إرادة خاصة للشئ فمن أحب الجهاد فقد أراد فعله ومن أحب الله أراد شكره وعبادته ومن أحب النبي أراد إجلاله وإعظامه . والذي اقتضى نزول هذه الآية محبتهم التي منعتهم الهجرة . وقوله " فتربصوا " اي فتثبتوا . والتربص التثبت في الشئ حتى يجئ وقته . والتربص والتنظر والتوقف نظائر في اللغة . ونقيضه التعجل بالامر . وقال مجاهد قوله " حتى يأتي الله بأمره " من عقوبة عاجلة أو آجلة . وقوله " والله لا يهدي القوم الفاسقين " معناه إنه لا يهديهم إلى الثواب والجنة لأنه تعالى قد هداهم إلى الايمان فقال " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " ( 1 ) قوله تعالى : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجدة ( فصلت ) آية 17