تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
" عهدهم " وأثبت لهم الايمان . فان قيل كيف نفى فقال " إنهم لا أيمان لهم " وقد أثبتها في الأول من الآية بقوله " وان نكثوا أيمانهم " ؟ ! قلنا : اليمين التي أثبتها هي ما حلفوا بها وعقدوا عليها ، ولم يفوا ، وإنما المراد به انهم لا أيمان لهم يفون بها ، ويتمسكون بموجبها . وقال أبو علي النحوي " أئمة " على وزن " افعلة " جمع إمام نحو مثال وأمثلة فصار أئمة ، واجتمع همزتان الف أفعلة ، والهمزة التي هي فاء الفعل ، والتي هي فاء الفعل ساكنة فنقل إليها حركة التي بعدها ليمكن النطق بها . فمن خففها اتى بالهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة . ومن كره ذلك قلب الثانية ياء ولم يجعلها بين بين ، لان همزة بين بين في تقدير التحقيق وذلك مكروه عندهم . وقال الرماني : إنما جاز اجتماع الهمزتين في كلمة ، لئلا يجتمع على الكلمة تغيير الادغام والانقلاب مع خفة التحقيق لأجل ما بعده من السكون ، وهو مذهب ابن أبي إسحاق من البصريين . والباقون لا يجيزونه ، ذكره الزجاج ، قال لأنه يلزم عليه ان يقرأ " أأم " بهمزتين وذلك باطل بالاتفاق . وعلى هذا القول هذا أأم بهمزتين ، قال : وإنما قلبت الهمزة في أئمة على حركتها دون حركة ما قبلها ، لان الحركة إنما نقلها إلى الهمزة لبيان زنة الكلمة ، فلو ذهبت تقلبها على ما قبلها لكان مناقضا للغرض فيها وإذا بنيت من الإمامة هذا افعل من هذا قلت هذا أوم من هذا في قول المازني - لان أصله كان أأم فلم يمكنه ان يبدل منها الفاء لاجتماع الساكنين ، فجعلها واوا كما قالوا في جمع آدم أوادم . قال الزجاج : وهو القياس وهذا أيم من هذا في قول الأخفش ، قال : لأنها صارت الياء في أيمة بدلا لازما . وقوله " وان نكثوا ايمانهم " فالنكث نقض العهد الذي جعل لتوثيق الامر وذلك بالخلاف لما تقدم من العزم . و " الايمان " جمع يمين ، وهو القسم والقسم هو قول عقد بالمعنى لتأكيده ، وتغليظ الامرة فيه نحو والله ليكونن وتالله ما كان ، فيجوز أن يكون من اعطى صفقة بمينه ، ويجوز أن يكون من يمن