تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قوله تعالى : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 10 ) آية . قيل في من نزلت هذه الآية بسببه قولان : قال مجاهد : نزلت في أبي سفيان لما جمعهم على طعامه فاطعم حلفاءه وترك حلفاء النبي صلى الله عليه وآله . وقال أبو علي الجبائي : نزلت في قوم من اليهود دخلوا في العهد فيما دلت عليه هذه الصفة . ومعنى " اشتروا بآيات الله " استبدلوا بحجج الله وبيناته العظيمة الشأن " ثمنا قليلا " اي عرضا قليلا . واصل الاشتراء استبدال ما كان من المتاع بالثمن ، ونقيضه البيع ، وهو العقد على تسليم المتاع بالثمن . والثمن ما كان من العين والورق - في الأصل - ثم قيل لما اخذوه بدل آيات الله ثمن ، لأنه بمنزلته في أنه يستبدل به . وقوله " فصدوا عن سبيله " اي صدوا عن الاسلام ، ومعنى هذه الفاء كمعنى جواب الجزاء ، لان اشتراءهم هذا اداهم إلى الصد عن سبيل الله . والصد هو المنع . ثم اخبر تعالى عنهم انهم بئس ما كانوا يعملونه من هذا الاستبدال . قوله تعالى : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( 11 ) آية . قد بينا ان المراقبة هي المراعاة لما تقدم من العهد الذي يلزم الديانة ، لئلا يقع اخلال بشئ منه . والئل العهد . والذمة عقد الجوار ، وهما متقاربان . وفصل بينهما بأن الذمة عقد قوم يذم نقضه . والئل الذي هو العهد عقد يدعو إلى الوفاء والبيان الذي فيه ، لأنه يلوح المعنى الذي يدعوا إلى الوفاء إذا ضل كل واحد