قوله تعالى :
اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء
ما كانوا يعملون ( 10 ) آية .
قيل في من نزلت هذه الآية بسببه قولان :
قال مجاهد : نزلت في أبي سفيان لما جمعهم على طعامه فاطعم حلفاءه وترك
حلفاء النبي صلى الله عليه وآله . وقال أبو علي الجبائي : نزلت في قوم من اليهود دخلوا في
العهد فيما دلت عليه هذه الصفة . ومعنى " اشتروا بآيات الله " استبدلوا بحجج
الله وبيناته العظيمة الشأن " ثمنا قليلا " اي عرضا قليلا . واصل الاشتراء استبدال
ما كان من المتاع بالثمن ، ونقيضه البيع ، وهو العقد على تسليم المتاع بالثمن .
والثمن ما كان من العين والورق - في الأصل - ثم قيل لما اخذوه بدل آيات الله
ثمن ، لأنه بمنزلته في أنه يستبدل به . وقوله " فصدوا عن سبيله " اي صدوا عن
الاسلام ، ومعنى هذه الفاء كمعنى جواب الجزاء ، لان اشتراءهم هذا اداهم إلى
الصد عن سبيل الله . والصد هو المنع . ثم اخبر تعالى عنهم انهم بئس ما كانوا يعملونه
من هذا الاستبدال .
قوله تعالى :
لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( 11 ) آية .
قد بينا ان المراقبة هي المراعاة لما تقدم من العهد الذي يلزم الديانة ، لئلا
يقع اخلال بشئ منه . والئل العهد . والذمة عقد الجوار ، وهما متقاربان . وفصل
بينهما بأن الذمة عقد قوم يذم نقضه . والئل الذي هو العهد عقد يدعو إلى الوفاء
والبيان الذي فيه ، لأنه يلوح المعنى الذي يدعوا إلى الوفاء إذا ضل كل واحد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٩