الف الاستفهام ، فصارت تحضيضا كما انها إذا دخلت على " ليس " صارت تقريرا
و " ألا " موافقة للتحضيض بالاستقبال و " أليس " إنما هي للحال ، فهي موافقة
للحال بهذا المعنى . وإذا قال : " ألا تقاتلون " كان معناه التحضيض على قتالهم
وإذا قال : " الا قاتلتم " كان ذلك تأنيبا ، لان ما يلزم إذا ترك ذم على تركه
ويحض على فعله قبل وقته . حض الله تعالى المؤمنين على قتال الكفار الذين
" نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول " من مكة اي قصدوه . والهم مقاربه الفعل
بالعزم من غير اتباع له ، وقد ذموا بهذا الهم ففيه دليل على العزم وقد يستعمل
الهم على مقاربة العزم .
وقوله " وهم بدؤكم أول مرة " فالبدوء فعل ما لم يتكرر والمرة الفعلة من
المر ، والمرة والكرة والدفعة نظائر . ومعنى " بدؤكم أول مرة " بدؤا حلفاء
النبي صلى الله عليه وآله بالقتال من خزاعة ، في قول الزجاج ، وقال ابن إسحاق والجبائي :
بدؤوا بنقض العهد . وقال الطبري : بدؤهم بخروجهم إلى بدر ، لقتالهم .
وقوله " أتخشونهم " معناه أتخافونهم . ثم قال : " والله أحق ان تخشوه "
اي تخافوه " ان كنتم مؤمنين " وفي ذلك غاية الفصاحة لأنه جمع بين التقريع
والتشجيع . والمعنى أتخشون ان ينالكم من قتالهم مكروه ، فالله أحق ان تخشوا
عقابه في ارتكاب معاصيه إن كنتم مصدقين بعقابه وثوابه .
قوله تعالى :
قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم
ويشف صدور قوم مؤمنين ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب
الله على من يشاء والله عليم حكيم ( 16 ) آيتان .
هذه امر من الله تعالى للمؤمنين بأن يقاتلوا هؤلاء الناقضين للعهد البادئين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 184
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٤