فمن قال ذلك قال توبة المجبوب من الزنا هي الندم على الزنا مع العزم على ترك
المعاودة إلى مثله على ما يصح ويجوز من الامكان ، وهو انه لو رد الله عز وجل
عضوه ما زنى ، فاما من نسي الذنب فان توبته صحيحة لا يؤاخذ بالذنب ، لأنه مكلف
قد أدى جميع ما عليه في الحال ، فقد تخلص بذلك من العقاب . فان قيل لم شرط
مع التوبة من الشرك وحصول الايمان إيتاء الزكاة ؟ مع أنه ليس كل مسلم عليه
الزكاة ! قلنا : إنما يجب عليه بشرط الامكان فإذا أقر بحكم الزكاة مع التعذر
عليه دخل في حكم الصفة التي يجب بها .
وقوله " ونفصل الآيات " معناه نبينها ونميزها بخاصة لكل واحد منها بما
يتميز به من غيرها حتى يظهر مدلولها على أتم ما يكون من الظهور فيها " لقوم
يعلمون " ذلك ويثبتونه دون الجهال الذين لا يعقلون عن الله .
قوله تعالى :
وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم
فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ( 13 ) آية .
قرأ أهل الكوفة وابن عامر " أئمة " بهمزتين ، إلا هشاما عن ابن عامر
فإنه فصل بين الهمزتين بألف . والباقون بهمزة واحدة وياء بعدها . وفصل بينهما
بألف أبو جعفر والمرى عن المسيبي والسوسنجرذي عن يزيد بن إسماعيل . وقرأ
ابن عامر والحسن " لا إيمان لهم " بكسر الألف . الباقون بفتحها . والكسر يحتمل
وجهين : أحدهما - انهم ارتدوا ، ولا إسلام لهم ، ذكره الزجاج قال : ويجوز
" لا إيمان لهم " على المصدر ، وتقديره لا تأمنوهم بعد نكثهم العهد . والاخر -
لأنهم كفروا " لا إيمان لهم " ويحتمل أن يكون المراد أنهم آمنوا إيمانا لا يفون
به فلا إيمان لهم . ومن فتح الهمزة فلقوله : " وان نكثوا ايمانهم " ولقوله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 181
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨١