منهما يقتضي هذا . وإنما أعيد ذكر " لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة " لأنه في صفة
" والذين اشتروا بآيات الله ثمنا " والأول في صفة جميع الناقضين للعهد . وقال في
الثاني " فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين " ، فلذلك
كرر بوصفين مختلفين . وقال الجبائي : لأنه في صفة اليهود خاصة ، والأول في صفة
الناقضين عامة ، وإنما ذموا بترك المراقبة ، لان مع تركها الغالب ان يقع إخلال
بما تقدم من العقد ، فلزمت المراقبة لهذه العلة . وترك المراقبة في عهد المؤمن أعظم
منها في ترك عهد غيره لكثرة الزواجر عن الغدر بالمؤمن ، لأنه ليس من شأنه الغدر .
اخبر الله تعالى عن هؤلاء المشركين انهم لا يراعون في المؤمن عقد العهد
ولا ذمة الجواز ، وانهم مع ذلك معتدون . والاعتداء الخروج من الحق واصله
المجاوزة ، ومنه التعدي وهو تجاوز الحد ومعاداة القوم مجاوزة الحد في البغضة
وكذلك العداوة . والاستعداء طلب معاملة العدو في الايقاع به ، والعدو مجاوزة
حد السعي . والغرض بالآية حث المسلمين على قتالهم ، وأن لا يبقوا عليهم كما أنهم
لو ظهروا على المسلمين لم يبقوا عليهم .
قوله تعالى :
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في
الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ( 12 ) آية .
شرط الله لهؤلاء المشركين بأنهم إن تابوا ورجعوا عما هم عليه من الشرك إلى
طاعة الله والاعتراف بوحدانيته ، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله ، وأقاموا الصلاة المفروضة
على ما شرعها الله وأعطوا الزكاة الواجبة عليهم ، فإنهم يكونون اخوان المؤمنين في
الدين ، والايمان وتقديره فهم اخوانكم . والتوبة هي الندم على القبيح لقبحه
مع العزم على ترك العود إلى مثله في القبح ، وفي الناس من قال إلى مثله في صفته
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 180
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٠