تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بقتال حلفاء النبي صلى الله عليه وآله من خزاعة ، فإنهم إذا قاتلوهم يعذب الله الكفار بأيديهم يعني بأيدي المؤمنين الذين يقاتلونهم ، وينصركم أيها المؤمنون ينصركم الله " عليهم ويشف " بذلك " صدور قوم مؤمنين " وفي ذلك دليل على أنه اشتد غضب جماعة المؤمنين لله ، فوعدهم الله النصر ، في قول قتادة والزجاج . وفيها دلالة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله لأنه وعده النصر فكان الامر على ما قال . وقوله " ويذهب غيظ قلوبهم " قيل المراد بهم خزاعة الذين قاتلوهم ، في قول السدي وغيره ، لأنهم كانوا حلفاء النبي صلى الله عليه وآله . والتعذيب ايقاع العذاب لصاحبه والعذاب ألم يستمر به ، قال عبيد ابن الأبرص : والمرء ما عاش في تكذيب * طول الحياة له تعذيب ومعنى " يعذبهم الله بأيديكم " اي انكم إذا تناولتموهم بالسلاح من السيوف والنبل والرماح انزل الله بهم العذاب . وقال أبو علي : ذلك مجاوز والمعنى انه لما كان ذلك بأمر الله اضافه إلى نفسه ، وهو أحسن من الأول . وقوله " ويخزهم " معناه يذلهم والاخزاء الاذلال بما فيه الفضيحة على صاحبه خزي خزيا وأخزاه الله إخزاء . ويجوز في " ويخزهم " ثلاثة أوجه من الاعراب : الجزم باللفظ وعليه القراء . والنصب على الظرف ، والرفع على الاستئناف ولم يقرأ بهما . وقوله " ويشف صدور قوم مؤمنين " فالشفاء سلامة النفس بما يزيل عنها الأذى ، فكلما وافق النفس وأزال عنها الهم فهو شفاء وقيل " ويشف صدور قوم مؤمنين " يعني خزاعة ، لأنهم نقضوا العهد بقتالهم - في قول مجاهد والسدي - والصدور جمع الصدر وهو الموضع الأجل الذي يصدر عنه الامر ، ومنه الايراد والاصدار . وقوله " ويذهب غيظ قلوبهم " معناه يبطل غيظهم ويعدمه . والاذهاب جعل الشئ يذهب والذهاب الانتقال عن الشئ ، والمجئ الانتقال إلى الشئ ، والغيظ نقض الطبع بانزعاج النفس . تقول : غاظه يغيظه غيظا واغتاظ اغتياظا وغايظه مغايظة .