پرش به محتوای اصلی

التبيان في تفسير القرآن — صفحه 180

پدیدآورندگان:

ص۱۸۰
منهما يقتضي هذا . وإنما أعيد ذكر " لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة " لأنه في صفة " والذين اشتروا بآيات الله ثمنا " والأول في صفة جميع الناقضين للعهد . وقال في الثاني " فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين " ، فلذلك كرر بوصفين مختلفين . وقال الجبائي : لأنه في صفة اليهود خاصة ، والأول في صفة الناقضين عامة ، وإنما ذموا بترك المراقبة ، لان مع تركها الغالب ان يقع إخلال بما تقدم من العقد ، فلزمت المراقبة لهذه العلة . وترك المراقبة في عهد المؤمن أعظم منها في ترك عهد غيره لكثرة الزواجر عن الغدر بالمؤمن ، لأنه ليس من شأنه الغدر . اخبر الله تعالى عن هؤلاء المشركين انهم لا يراعون في المؤمن عقد العهد ولا ذمة الجواز ، وانهم مع ذلك معتدون . والاعتداء الخروج من الحق واصله المجاوزة ، ومنه التعدي وهو تجاوز الحد ومعاداة القوم مجاوزة الحد في البغضة وكذلك العداوة . والاستعداء طلب معاملة العدو في الايقاع به ، والعدو مجاوزة حد السعي . والغرض بالآية حث المسلمين على قتالهم ، وأن لا يبقوا عليهم كما أنهم لو ظهروا على المسلمين لم يبقوا عليهم . قوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ( 12 ) آية . شرط الله لهؤلاء المشركين بأنهم إن تابوا ورجعوا عما هم عليه من الشرك إلى طاعة الله والاعتراف بوحدانيته ، والاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله ، وأقاموا الصلاة المفروضة على ما شرعها الله وأعطوا الزكاة الواجبة عليهم ، فإنهم يكونون اخوان المؤمنين في الدين ، والايمان وتقديره فهم اخوانكم . والتوبة هي الندم على القبيح لقبحه مع العزم على ترك العود إلى مثله في القبح ، وفي الناس من قال إلى مثله في صفته