لحرام ، قيل فيهم ثلاثة أقوال : قال مجاهد : هم خزاعة . وقال ابن إسحاق : هم قوم
من بني كنانة . وقال ابن عباس : هم قريش .
وقوله " ان الله يحب المتقين " اخبار منه تعالى انه يحب من يتقي معاصيه
ويعمل بطاعاته وانه يريد ثوابه ومنافعه . وفي الآية دليل على أن تمكين الحربي
من المقام في دار الاسلام بعد قضاء حاجته ليس بجائز .
قوله تعالى :
كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة
يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ( 9 ) آية .
تقدير الآية كيف لهم عهد وكيف لا تقتلونهم وحذف ، لان قوله في الآية
لاولى " كيف يكون للمشركين عهد " دل على ذلك ومثله قول الشاعر :
وخبر تماني أنما الموت في القرى * فكيف وهاتا هضبة وقليب ( 1 )
ويروى وهذي اي كيف مات وليس في قرية . وقال الحطيئة في حذف الفعل
بعد كيف :
فكيف ولم أعلمهم خذلوكم * على معظم ولا أديمكم قدوا ( 2 )
أي كيف تلومونني على مدح قوم وتذمونهم . والمعنى كيف لهم يعني لهؤلاء
المشركين عهد ، وهم إن يظهروا عليكم بمعنى يعلوا عليكم بالغلبة ، لان الظهور هو
العلو بالغلبة . واصله خروج الشئ إلى حيث يصح ان يدرك " لا يرقبوا فيكم " معناه
لا يراعون فيكم ، والرقوب هو العمل في الامر على ما تقدم به العهد . والمراقبة
هامش
( 1 ) قائله كعب بن سعد الغنوي . الأصمعيات 99 وتفسير الطبري 14 / 145
وأمالي القالي 2 / 151 ومعاني القرآن 1 / 424
( 2 ) معاني القرآن 1 / 424