تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قوله تعالى : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( 8 ) آية . قال الفراء : هذا على التعجب كما تقول : كيف تستبقي مثلك ؟ ! اي لا ينبغي ان يستبقى ، وفي قراءة عبد الله : كيف يكون لهم عهد عند الله ، ولا ذمة ، فادخل الكلام " لا " مع الواو ، ولا معنى الأول جحد . وقال غيره : في الكلام حذف لان الكلام خرج مخرج الانكار عليهم . وتقديره كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله مع اضمار الغدر في عهدهم ، فجاء الانكار أن يكون لهم عهد مع ما ينبذ من العهد على ذلك ، وذلك يقتضي اضمار الغدر فميا وقع من العهد . ثم استثنى من ذلك " الذين عاهدتم عند المسجد الحرام " فكان ذلك ايجابا فيهم لان ما قبله في معنى النفي ، والتقدير ليس للمشركين عهد الا الذين . وموضع " الذين " يحتمل الجر والنصب . وحكى الكسائي : أين كنت لتنجو مني اي ما كنت . و " المسجد " الموضع المهيأ لصلاة الجماعة ، والمراد هاهنا مسجد مكة خاصة واصله موضع السجود كالمجلس موضع الجلوس و " الحرام " المحظور بعض أحواله فالخمر حرام لحظر شربها وسائر أنواع التصرف فيها . والام حرام بحظر نكاحها والمسجد الحرام لحظر صيده وسفك الدم فيه وابتذاله ما يبتذل به غيره . وقوله " فما استقاموا لكم " معناه ما استمروا لكم على العهد . والاستقامة الاستمرار على جهة الصواب . ومتى كان الاستمرار على وجه الخطأ لا يسمى استقامة . ومعنى " فاستقيموا لهم " استمروا لهم على العهد مثلهم والمراد بالذين عوهدوا عند المسجد