مرصد على تقدير على كل مرصد - على قول الأخفش - كما قال الشاعر :
نغالي اللحم للأضياف نيا * ونرخصه إذا نضج القدور ( 1 )
اي نغالي باللحم . وقال الزجاج هو ظرف كقولك ذهبت مذهبا وقال الشاعر :
إن المنية للفتى بالمرصد ( 2 )
فجعله بمنزلة المحدود ، والمرصد مبهم ، والطريق محدود ، فهذا فرق ما بينهما
واستدل بهذه الآية على أن تارك الصلاة متعمدا يجب قتله ، لان الله تعالى
أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين : أحدهما - ان يتوبوا من الشرك .
والثاني - ان يقيموا الصلاة ، فإذا لم يقيموا الصلاة وجب قتلهم .
قوله تعالى :
وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام
الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ( 7 ) آية
قوله " أحد " ليست التي تقع في النفي في مثل قولك ( ما جاءني أحد )
لان الايجاب لا يصح فيه أعم العام الذي هو هو على الجملة والتفصيل كقولك :
ليسوا مجتمعين ، ولا متفرقين . ولا يصح مثل ذلك في الايجاب ، ويصح في الاستفهام
لان فيه معنى النفي ، ولولا ذلك لم يصح جوابه ب " لا " والتقدير وإن استجارك
أحد من المشركين استجارك فأضمر الفعل ، ولم يجز في الجواب ان يقول : إن
يقوم أحد زيد يذهب ، لقوة " إن " إنها للفعل خاصة ومثله انشد الأخفش :
لا تجزعي إن منفسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ( 3 )
هامش
( 1 ) مر تخريج هذا البيت في 1 / 470 تعليقة 3
( 2 ) تفسير القرطبي 8 / 73 ومجاز القرآن 1 / 253
( 3 ) القرطبي 8 / 77 . نسبه للنمير بن تولب .