مكة ، لان مكة فتحت سنة ثمان وصارت دار الاسلام ، ونبذ العهد كان في سنة تسع
فعلم بذلك ان المراد غيرهم .
قوله تعالى :
فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله
غفور رحيم ( 6 ) آية .
الانسلاخ اخراج الشئ مما لابسه ، وكذلك سلخ الشاة إذا نزع الجلد عنها
وسلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا . وقيل في الأشهر الحرم قولان :
أحدهما - رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ثلاثة سرد وواحد فرد
الثاني - الأشهر الأربعة التي جعل لهم ان يسيحوا فيها آمنين ، وهي عشرون
من ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشر من ربيع الاخر ،
في قول الحسن والسدي وغيرهما .
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين انه إذا انقضت مدة هؤلاء المعاهدين ،
وهي الأربعة اشهر ان يقتلوا المشركين حيث وجدوهم . قال الفراء : سواء كان
في الأشهر الحرم أو غيرها وسواء في الحل أو في الحرم ، وان يأخذوهم ، ويحصروهم
والحصر المنع من الخروج عن محيط واحصر الرجل إحصارا وحاصره العدو
محاصرة وحصارا ، وحصر في كلامه حصرا وانحصر الشئ انحصارا . والحصر والحبس
والأسر نظائر . وقوله " واقعدوا لهم كل مرصد " يعني كل موضع يرقب فيه العدو
والمرصد الطريق ومثله المرقب والمربأ ، يقال : رصده يرصده رصدا ، ونصب كل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٣