تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ( 65 ) آية . وهذا أيضا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يأمره الله بأن يحرض المؤمنين على قتال المشركين . والتحريض والحث نظائر ، وهو الدعاء الأكيد بتحريك النفس على أمر من الأمور . وضده التفتير . والمعنى حثهم على القتال . والتحريض الحث على الشئ الذي يعلم معه انه حارض إن خالف وتأخر . والحارض هو الذي قارب الهلاك . ومنه قوله : " حتى تكون حرضا " اي حتى تذوب غما على ذلك وتقارب الهلاك " أو تكون من الهالكين " ( 1 ) وحارض فلان على أمره إذا واظب عليه . والتحريض ترغيب في الفعل بما يبعث على المبادرة إليه مع الصبر عليه . والقتال محاولة الصد والمنع بما فيه تعرض للقتل . والمجاهدة ان يقصد إلى قتل المشركين بقتاله ، ومن يدفع عن نفسه فليس كذلك . والصبر هو حبس النفس عما تنازع إليه من صد ما ينبغي أن يكون عليه وضده الجزع ، وقال الشاعر : فان تصبروا فالصبر خير مغبة * وان تجزعا فالامر ما تريان ( 2 ) والغلبة الظفر بالبغية في المحاربة قتلا أو اسرا أو هزيمة . وقد يقال في الظفر بالبغية في المنازعة بالغلبة . ومعنى " لا يفقهون " هاهنا انهم على جهالة ، خلاف من يقاتل على بصيرة ، وهو يرجو به ثواب الآخرة . وقال قوم : معناه لا يعلمون ما لهم من استحقاق الثواب بالقتال . وقوله " ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين " وإن كان بلفظ الخبر ، فالمراد به الامر ، ويدل على ذلك قوله " الان خفف الله عنكم " لان التخفيف لا يكون الا بعد المشقة .
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 85 ( 2 ) مجمع البيان 2 / 556
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 153 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي