تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( 63 ) آيتان في الكوفي والمدني ، وآية في البصري . هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول له : " ان يريدوا " يعني الكفار . وقيل هم بنو قريظة ، ومعناه ان قصدوا بالصلح خديعتك . والخديعة اظهار المحبوب في الامر للاستجابة له مع إبطان خلافه : خدع خدعا وخديعة واختدعه اختداعا وتخادع له تخادعا . وانخدع انخداعا . وقوله " فان حسبك الله " معناه ، فان الله كافيك يقال : أعطاني ما احسبني اي كفاني . واصله الحساب ، وإنما أعطاه بحساب ما يكفيه . وقوله " هو الذي أيدك بنصره " وبالمؤمنين " فالتأييد التكمين من الفعل على أتم ما يصح فيه ، تقول : أيده تأييدا وتأيد تأيدا . والأيد القوة . والمعنى ان الله قواه بالنصر من عنده ، بالمؤمنين الذين ينصرونه على أعدائه . وقوله " وألف بين قلوبهم " والتأليف الجمع على تشاكل ، فلما جمعت قلوبهم على تشاكل فيما تحبه وتنازع إليه كانت قد ألفت ، ولذلك قيل : هذه الكلمة تأتلف مع هذه ، ولا تأتلف . والمراد بالمؤمنين الأنصار وبتأليف قلوبهم ما كان بين الأوس والخزرج من العداوة والقتال ، هذا قول أبي جعفر عليه السلام والسدي وبشر بن ثابت الأنصاري وابن إسحاق . وقال مجاهد : هو في كل متحابين في الله . وإنما كان الجمع على المحبة تأليفا بين القلوب ، لأنه مأخوذ من الألفة وهي الاجتماع على الموافقة في المحبة ، ولا يجوز في الجمع على البغضاء ان يمسى بذلك . وقوله " لو أنفقت ما في الأرض جميعا " فالانفاق اخراج الشئ عن الملك . والمعنى " لو أنفقت ما في الأرض جميعا " لتجمعهم على الألفة ما تم لك ذاك ، ولكن الله الف بينهم بلطف من ألطافه وحسن تدبيره ، وبالاسلام الذي هداهم الله إليه . ونصب " جميعا " على الحال . وقوله " انه عزيز حكيم " معناه قادر لا يمتنع عليه شئ يريد فعله " حكيم عليم " لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة فعلى ذلك جمع قلوبهم على الألفة .