وقوله " بإذن الله " فالاذن الاطلاق في الفعل ، لأنه يسمع بالاذن ، ومنه الاذان
والايذان والاستئذان ، وقوله " الان " مبني مع الألف واللام لأنه خرج عن
التمكن بشبه الحرف ، لأنه ينكر تارة ويعرف أخرى ، فاستبهم استبهام الحروف بأنه
للفصل بين الزمانين على انتقال معناه إلى الذي يليه من الوقت كما ينتقل أمس ،
فالأمس والغد والآن نظائر واحكامها مختلفة لعلل لزمتها .
وقوله تعالى " والله مع الصابرين " معناه انه معهم بالمعونة لهم . والمعنى ان
معونة الله مع الصابرين وحقيقة " مع " أن تكون للمصاحبة للجهة بالمعونة وذلك
لا يجوز عليه تعالى . وقيل هذه الآية نزلت بعد الأولى بمدة .
قوله تعالى :
ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في
الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز
حكيم ( 67 ) آية .
قرأ أهل البصرة وابن شاهي " أن تكون " بالتاء . الباقون بالياء . وقرأ أبو
جعفر " أسارى " ومن الأسارى - بفتح الهمزة منهما وبألف بعد السين - وافقه أبو
عمرو في الثاني . الباقون بفتح الهمزة وسكون السين من غير الف فيهما .
من قرأ بالتاء فلان لفظ الاسرى لفظ التأنيث ، فحمله على اللفظ .
ومن قرأ بالياء فلان الفعل متقدم والأسرى المراد به المذكورون .
وأيضا فقد وقع الفصل بين الفعل والفاعل وكل واحد من ذلك إذا انفرد يذكر
الفعل معه ، مثل جاء الرجل وحضر القاضي امرأة ، فإذا اجتمعت هذه الأشياء
كان التذكير أولى . واختار الأخفش التذكير . وقال أبو علي الفارسي : الاسرى
أقيس من الأسارى لان أسير فعيل بمعنى مفعول ، وما كان كذلك لا يجمع بالواو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 155
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٥