أحد شقيه . ولا جناح عليه في كذا اي لا ميل إلى مأثم ، قال أبو زيد : جنح يجنح
جنوحا إذا اعطى بيده أو عدل إلى ما يحب القوم ، وجنح العدو والخيل ، وجنحت
الإبل إذا أخفضت في السير . وليس في الآية ما يدل على أن الكفار إذا ما لو إلى
الهدنة وجب اجابتهم إليها على كل حال ، لان الأحوال تختلف في ذلك ، فتارة
تقتضي الإجابة ، وتارة لا تقتضي ، وذلك إذا وتروا المسلمين بأمر يقتضي الغلظة مع
حصول العدة والقوة .
فان قيل : إذا جازت الهدنة مع الكفار فهلا جاز المكافة في أمر الإمامة حتى
يجوز تسليمها إلى من لا يستحقها ؟ قلنا : تسليم الإمامة إلى من لا يستحقها فساد في
الدين كفساد تسليم النبوة إلى مثله . وقوله " وتوكل على الله " اي فوض امرك إليه
تعالى وثق بأنه لا يدبره الا على ما تقتضيه الحكمة .
واختلفوا هل في الآية نسخ ؟ فقال الحسن وقتادة وابن زيد : نسخها قوله :
" اقتلوا المشركين " ( 1 ) وقال قوم : ليست منسوخة ، لأنها في الموادعة لأهل
الكتاب والأخرى في عباد الأوثان ، والصحيح أنها ليست منسوخة ، لان قوله : " اقتلوا
المشركين " نزلت في سنة تسع وبعث بها رسول الله إلى مكة ثم صالح أهل نجران
بعد ذلك على الفي حلة : ألف في صفر وألف في رجب . وقوله " إنه هو السميع العليم "
معناه انه يسمع دعاء من يدعوه عليم بما تقتضي المصلحة من اجابته وحسن تدبيره
قوله تعالى :
وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك
بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 6 .