تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أحد شقيه . ولا جناح عليه في كذا اي لا ميل إلى مأثم ، قال أبو زيد : جنح يجنح جنوحا إذا اعطى بيده أو عدل إلى ما يحب القوم ، وجنح العدو والخيل ، وجنحت الإبل إذا أخفضت في السير . وليس في الآية ما يدل على أن الكفار إذا ما لو إلى الهدنة وجب اجابتهم إليها على كل حال ، لان الأحوال تختلف في ذلك ، فتارة تقتضي الإجابة ، وتارة لا تقتضي ، وذلك إذا وتروا المسلمين بأمر يقتضي الغلظة مع حصول العدة والقوة . فان قيل : إذا جازت الهدنة مع الكفار فهلا جاز المكافة في أمر الإمامة حتى يجوز تسليمها إلى من لا يستحقها ؟ قلنا : تسليم الإمامة إلى من لا يستحقها فساد في الدين كفساد تسليم النبوة إلى مثله . وقوله " وتوكل على الله " اي فوض امرك إليه تعالى وثق بأنه لا يدبره الا على ما تقتضيه الحكمة . واختلفوا هل في الآية نسخ ؟ فقال الحسن وقتادة وابن زيد : نسخها قوله : " اقتلوا المشركين " ( 1 ) وقال قوم : ليست منسوخة ، لأنها في الموادعة لأهل الكتاب والأخرى في عباد الأوثان ، والصحيح أنها ليست منسوخة ، لان قوله : " اقتلوا المشركين " نزلت في سنة تسع وبعث بها رسول الله إلى مكة ثم صالح أهل نجران بعد ذلك على الفي حلة : ألف في صفر وألف في رجب . وقوله " إنه هو السميع العليم " معناه انه يسمع دعاء من يدعوه عليم بما تقتضي المصلحة من اجابته وحسن تدبيره قوله تعالى : وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 6 .