قوله تعالى :
يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( 64 ) آية .
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يقول له : يكفيك أن يكون ناصرك
على أعدائك الله تعالى ، والذين اتبعوك من المؤمنين من المهاجرين والأنصار ،
وإنما كرر قوله " حسبك " مع أنه قد ذكر فيما قبل ، لان المعنى هناك إن
أرادوا اخداعك كفاك الله أمرهم . وهاهنا معناه عام في كل ما يحتاج فيه إلى
كفاية الله إياه . وقوله " ومن اتبعك " يحتمل اعرابه وجهين :
أحدهما - أن يكون نصبا . والمعنى ويكفي من اتبعك على التأويل ، لان
الكاف في موضع خفض بالإضافة لكنه مفعول به في المعنى ، فعطف على المعنى ، وليس
ذلك بكثير . وأجاز الفراء الرفع لقوله " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا
مئتين " ومثله قوله " انا منجوك وأهلك " ( 1 ) وقال الشاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند ( 2 )
وهو معنى قول الشعبي وابن زيد . وقال الحسن : هو عطف على اسم الله ،
فيكون رفعا . والكسائي ، والفراء ، والزجاج أجازوا الوجهين وحمل عليهما معا
أبو علي الجبائي . والاتباع موافقة الداعي فيما يدعوا إليه من اجل دعائه .
والمؤمنون يوافقون النبي صلى الله عليه وآله في كل ما دعا إليه . وقال الواقدي : نزلت هذه
الآية في بني قريظة وبني النضير لما قالوا له : نحن نسلم ونتبعك .
قوله تعالى :
يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم
هامش
( 1 ) سورة 29 العنكبوت آية 33 .
( 2 ) القرطبي 8 / 42 ومعاني القرآن 1 / 417 وتفسير القاسمي 8 / 303