تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قوله تعالى : يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( 64 ) آية . هذا خطاب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يقول له : يكفيك أن يكون ناصرك على أعدائك الله تعالى ، والذين اتبعوك من المؤمنين من المهاجرين والأنصار ، وإنما كرر قوله " حسبك " مع أنه قد ذكر فيما قبل ، لان المعنى هناك إن أرادوا اخداعك كفاك الله أمرهم . وهاهنا معناه عام في كل ما يحتاج فيه إلى كفاية الله إياه . وقوله " ومن اتبعك " يحتمل اعرابه وجهين : أحدهما - أن يكون نصبا . والمعنى ويكفي من اتبعك على التأويل ، لان الكاف في موضع خفض بالإضافة لكنه مفعول به في المعنى ، فعطف على المعنى ، وليس ذلك بكثير . وأجاز الفراء الرفع لقوله " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين " ومثله قوله " انا منجوك وأهلك " ( 1 ) وقال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند ( 2 ) وهو معنى قول الشعبي وابن زيد . وقال الحسن : هو عطف على اسم الله ، فيكون رفعا . والكسائي ، والفراء ، والزجاج أجازوا الوجهين وحمل عليهما معا أبو علي الجبائي . والاتباع موافقة الداعي فيما يدعوا إليه من اجل دعائه . والمؤمنون يوافقون النبي صلى الله عليه وآله في كل ما دعا إليه . وقال الواقدي : نزلت هذه الآية في بني قريظة وبني النضير لما قالوا له : نحن نسلم ونتبعك . قوله تعالى : يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم
هامش
( 1 ) سورة 29 العنكبوت آية 33 . ( 2 ) القرطبي 8 / 42 ومعاني القرآن 1 / 417 وتفسير القاسمي 8 / 303
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 152 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي