تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قوله تعالى : ألان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ( 66 ) آية . قرأ أهل الكوفة " إن يكن . . مئة . وان يكن . . الف " بالياء فيهما وافقهم أهل البصرة في الأولى . وقرأ أهل الكوفة الا الكسائي " ضعفا " بفتح الضاد الباقون بضمها ، ولكنهم سكنوا العين الا أبا جعفر ، فإنه فتحها ومد وهمز على وزن " فعلاء " على الجمع . ومن قرأ " ان يكن " بالياء فلان المراد به المذكر بدلالة قوله " يغلبوا " وكذلك ما وصف به المئة بقوله " صابرة " لأنهم رجال : حملا على المعنى كما حمل على المعنى في قوله " فله عشر أمثالها " ( 1 ) فأنث لما كانت في المعنى حسنات . ومن قرأ بالتاء فلان اللفظ التأنيث . ومن قرأ الأول بالتاء والثاني بالياء فلان القراءة بالتاء في الأولى أشد مشاكلة لقوله " مئة صابرة " وليس كذلك في الأخرى ، لأنه اخبر عنهم بقوله " يغلبوا " . وقال سيبويه يقال : ضعف ضعفا فهو ضعيف . قال وقالوا الفقر كما قالوا الضعف ، فعل ذلك انهما لغتان . هذه الآية نسخت حكم ما تقدمها ، لان في الأولى كان وجوب ثبات الواحد للعشرة والعشرة للمئة ، فلما علم الله تعالى ان ذلك يشق عليهم وتغيرت المصلحة في ذلك نقلهم إلى ثبات الواحد للاثنين والمئة للمئتين ، فخفف ذلك عنهم ، وهو قول ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد والسدي وعطا والبلخي والجبائي والرماني ، وجميع المفسرين . والتخفيف رفع المشقة بالخفة . والخفة نقيض الثقل والخفة والسهولة بمعنى واحد . والضعف نقصان القوة ، وهو من الضعف لأنه ذهاب بعض القوة
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 154 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي