والنون ، ولا بالألف والتاء . وإنما يجمع على فعلى مثل جريح وجرحى وقتيل
وقتلى وعفير وعفرى ، ولديغ ولدغى ، وكذلك لك من أصيب في بدنه مثل مريض
ومرضى وأحمق وحمقى وسكران وسكرى . ومن قرأ أسارى شبهه بكسالى وقالوا
كسلى شبهوه بأسرى . وأسارى في جمع أسير ليس على بابه ، وقال أبو الحسن : الاسرى
ما لم يكن موثقا والأسارى موثوقون . قال : والعرب لا تعرف ذلك بل هما عندهم
سواء . وقال الأزهري : الأسارى جمع اسرى فهو جمع الجمع ، والأسر الشد على
المحارب بما يصير به في قبضة الاخذ له . واصله الشد ، يقال : قتب مأسور اي
مشدود وكانوا يشدون الأسير بالفداء .
والمعنى : ما كان لنبي ان يحبس كافرا للفداء والمن حتى يثخن في الأرض ،
والاثخان في الأرض تغليظ الحال بكثرة القتل . وقال مجاهد : الاثخان القتل .
والثخن والغلظ والكثافة نظائر . وقوله " يريدون عرض الدنيا " يعني تريدون
الفداء والعرض متاع الدنيا وسماه عرضا لقلة لبثه لأنه بمعنى العرض في اللغة .
وقوله " والله يريد الآخرة " معناه والله يريد عمل الآخرة من الطاعات التي
تؤدي إلى الثواب وإرادة الله لنا خير من إرادتنا لأنفسنا .
وقوله " والله عزيز حكيم " معناه يريد عمل الآخرة ، فإنه يعزكم ويرشدكم
إلى اصلاحكم ، لأنه عزيز حكيم ، فلا تخافوا قهرا مع إعزازه إياكم .
وهذه الآية نزلت في أسارى بدر قبل ان يكثر الاسلام ، فلما كثر المسلمون
قال الله تعالى " فاما منا بعد وإما فداء " ( 1 ) وهو قول ابن عباس وقتادة . وقال
فادوهم بأربعة آلاف ، وفي الآية دليل على بطلان مذهب المجبرة لأنه تعالى فصل
إرادة نفسه من إرادتهم ، ولو كان يريد ما أرادوه لم يصح هذا الفعل من التفصيل
فان قيل : كيف يكون القتل فيهم كان أصلح وقد أسلم منهم جماعة ، ومن
علم الله من حاله انه يؤمن يجب تبقيته ؟ ! قلنا : في ذلك خلاف ، فمن قال :
هامش
( 1 ) سورة 47 محمد آية 4