تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
انه أنث " ان قالوا " لما كان الفتنة في المعنى ، كما قال " فله عشر أمثالها " ( 1 ) فأنث لما كانت الأمثال في المعنى الحسنات . ومثله كثير في الشعر ، قال أبو علي والأول أجود من حيث كان الكلام محمولا على اللفظ . ويقوي قراءة من قرأ : ( فتنتهم ) بالنصب أن قوله ( ان قالوا ) أن يكون الاسم دون الخبر أولى لان ( أن ) إذا وصلت لم توصف ، فأشبهت بامتناع وصفها المضمر ، فكما أن المضمر إذا كان مع المظهر كان ( أن يكون ) الاسم أحسن ، كذلك إذا كانت ( أن ) مع اسم غيرها كانت ( أن يكون ) الاسم أولى . ومن قرأ ( والله ربنا ) - بكسر الباء - فعلى جعل الاسم المضاف وصفا للمفرد ، لان قوله ( والله ) جربوا ولا قسم . ولو أسقطت لقال : ( الله ) بالنصب ومثله قولهم : رأيت زيدا صاحبنا وبكرا جارك ، ويكون قوله " ما كنا مشركين " جواب القسم . ومن نصب الباء يحتمل أمرين : أحدهما - أن ينصبه بفعل مقدر ، وتقديره : أعني ربنا . والثاني - على النداء . ويكون قد فصل بالاسم المنادى بين القسم والمقسم عليه بالنداء ، وذلك غير ممتنع ، لان النداء كثير في الكلام . وقد حال الفصل بين الفعل ومفعوله في قوله : " انك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الا حياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك " ( 2 ) . والمعنى آتيتهم أموالا ليضلوا ولا يؤمنوا وقد جاء الفصل بين الصلة والموصول ، وهو أشدها قال الشاعر : ذاك الذي وأبيك يعرف مالك * والحق يدفع ترهات الباطل ( 3 ) وقال أبو عبيدة : من قرأ بالتاء المعجمة من فوقها ونصب " فتنتهم " أضمر في ( يكن ) اسما مؤنثا ثم يجيئ بالتاء لذلك الاسم ، وإنما جعله مؤنثا لتأنيث ( فتنة ) قال لبيد :
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160 ( 2 ) سورة 10 يونس آية 88 ( 3 ) اللسان ( تره ) .