تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ( 20 ) آية بلا خلاف . " الذين آتيناهم الكتاب " رفع بالابتداء . وقوله " يعرفونه " خبر . وقوله " الذين خسروا أنفسهم " أيضا رفع ، ويحتمل رفعه وجهين : أحدهما - أن يكون نعتا ل‍ ( الذين ) الأولى - ويحتمل أن يكون رفعا على الابتداء وخبره " فهم لا يؤمنون . فان حملته على النعت كان المعني به أهل الكتاب وان حملته على الابتداء يتناول جميع الكفار . وقال بعض المفسرين : ما من كافر الا وله منزلة في الجنة وأزواج فان أسلم وسعد صار إلى منزله وأزواجه ، وان كفر صار منزله وأزواجه إلى من أسلم ، فذلك قوله " الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " ( 1 ) وقوله : " الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة " وهذه الآية لابد أن تكون مخصوصة بجماعة من أهل الكتاب ، وهم الذين عرفوا التوراة والإنجيل فعرفوا صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله بما كانوا عرفوه من صفاته المذكورة ، ودلائله الموجودة في هذين الكتابين كما عرفوا أبناءهم في أنها صحيحة لا مرية فيها ولم يرد أنهم عرفوا بنبوته اضطرارا ، كما عرفوا أبناءهم ضرورة على أن أحدا لا يعرف أن من ولد على فراشه ابنه على الحقيقة ، لأنه يجوز أن يكون من غيره ، وان حكم بأنه ولده لكونه مولودا على فراشه ، فصار معرفتهم بالنبي صلى الله عليه وآله آكد من معرفتهم بأبنائهم لهذا المعنى . ولم يكن جميع أهل الكتاب كذلك ، فلذلك خصصنا الآية . فان قيل : كيف يصح - على مذهبكم في الموافاة - ان يكونوا عارفين بالله ، وبنبيه ثم يموتون على الكفر ؟ ! قلنا عنه جوابان : أحدهما - ان لا يكونوا عارفين بذلك بل يكونوا معتقدين اعتقاد تقليد ،
هامش
( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 11 .