تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فمضى وقدمها وكانت عادة * منه إذا هي عودت أقدامها ( 2 ) فأنث الاقدام لتأنيث ( عادة ) . وقوله : " ثم لم تكن فتنتهم " أي لم تكن بليتهم التي ألزمتهم الحجة وزادتهم لائمة الا قولهم . ومعنى الآية : أنه تعالى لما ذكر قصص هؤلاء المشركين الذين كانوا مفتنين بشركهم ، أعلم النبي صلى الله عليه وآله أن افتتانهم بشركهم ، وإقامتهم عليه لم يكن الا أن تبرءوا منه ، وقالوا انهم ما كانوا مشركين ، كما يقول القائل إذا رأى إنسان انسانا يحب غاويا فإذا وقع في هلكة تبرأ منه فيقول له ما كانت محبتك لفلان الا أن انتفيت منه . فان قيل : كيف قالوا وحلفوا أنهم ما كانوا مشركين - وقد كانوا مشركين - وهل هذا إلا كذب ، والكذب قبيح ولا يجوز من أهل الآخرة أن يفعلوا قبيحا ، لأنهم ملجؤون إلى ترك القبيح ، لأنهم أو صح لم يكونوا ملجئين وكانوا مختارين ، وجب أن يكونوا مزجورين عن فعل القبيح ، وإلا أدى إلى اغرائهم بالقبيح وذلك لا يجوز ، ولو زجروا بالوعيد عن القبائح لكانوا مكلفين ولوجب أن يتناولهم الوعد والوعيد ، وذلك خلاف الاجماع ، وقد وصفهم الله تعالى أيضا بأنهم كذبوا على أنفسهم ، فلا يمكن جحد أن يكونوا كاذبين ، فكيف يمكن أن يرفع ذلك ؟ وما الوجه فيه ؟ والجواب عن ذلك من وجوه : أحدها - ما قاله البلخي : إن القوم كذبوا على الحقيقة ، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم على الحق ، ولا يرون أنهم مشركون ، كالنصارى ومن أشبههم ، فقالوا في الموقف ذلك . وقيل : ان يقع بهم العذاب فيعلموا بوقوعه أنهم كانوا على باطل فيقولوا " والله ربنا ما كنا مشركين " وهم صادقون عند أنفسهم وكذبهم الله في ذلك ، لان الكذب هو الاخبار بالشئ لا على ما هو به ، علم المخبر بذلك أو لم يعلم ، فلما كان قولهم " والله ربنا ما كنا مشركين " كذبا في
هامش
( 2 ) اللسان ( قدم ) وروايته ( عردت ) بدل ( عودت ) .