نعته وصفته ، ولأنه مكتوب في التوراة ( أتانا الله من سينا وأشرف من ساعير ،
واستعلن من جبال فاران ) وفيها سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك واجعل
كلامي في فمه فيقول لهم كلما أوصيه به ) وفيها ، ( وأما ابن الأمة فقد باركت
عليه جدا جدا وسيلد اثني عشر عظيما وأؤخره لامه عظيمة ) .
وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها ( يعطيكم فارقليط آخر
يكون معكم آخر الدهر كله ) وفيها أنه ( إذا جاء فند أهل العلم ) وفيها
( أنه يدبركم بجميع الخلق ، ويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي ) .
وقوله تعالى " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " صفة للنبي صلى الله عليه وآله
الأمي ، وهو في موضع الحال ، وتقديره آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ،
وسمي الحق ( معروفا ) والباطل ( منكرا ) لان الحق يعرف صحته العقل إذ
الاعتماد في المعرفة على الصحة ، وينكر الباطل بمعنى ينكر صحته .
وقوله " ويحل لهم الطيبات " معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة التي
كانت حراما عليهم ، ويحرم عليهم الخبائث يعني القبائح ، وما يعافي الأنفس .
وقوله " ويضع عنهم إصرهم " يعني الثقل بأمور محرمة وفي تكليفها
مشقة ، كتحريم العروق والغدد وتحريم السبت ، وكانت كالأغلال في أعناقهم ،
كما يقولون هذا طوق في عنقك . وقيل : ما امتحن به بنو إسرائيل من قبل
نفوسهم ، وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم والتزام للمكاره في كل شئ
يخالفون الله فيه .
وقوله " فالذين آمنوا به " يعني صدقوا بهذا النبي " وعزروه " يعني
عظموه بمنعهم كل من أراد كيده ، وأصله المنع ، ومنه تعزير الجاني وهو
منعه بتأديبه من العود ، وقال قوم : عزرته معناه رددته ، وقال آخرون : معناه
أعنته . وقال بعضهم معناه نصرته . وقال آخرون : منعته ونصرته .
وقوله " واتبعوا النور الذي أنزل معه " يعني القرآن سماه نورا لأنه
يهتدى به كما يهتدى بالنور . وأخبر عنهم بأن من فعل ما قلناه فأولئك هم
المفلحون الفائزون بثواب ربهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 560
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦٠