تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
نعته وصفته ، ولأنه مكتوب في التوراة ( أتانا الله من سينا وأشرف من ساعير ، واستعلن من جبال فاران ) وفيها سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيقول لهم كلما أوصيه به ) وفيها ، ( وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا وسيلد اثني عشر عظيما وأؤخره لامه عظيمة ) . وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع منها ( يعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله ) وفيها أنه ( إذا جاء فند أهل العلم ) وفيها ( أنه يدبركم بجميع الخلق ، ويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي ) . وقوله تعالى " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " صفة للنبي صلى الله عليه وآله الأمي ، وهو في موضع الحال ، وتقديره آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وسمي الحق ( معروفا ) والباطل ( منكرا ) لان الحق يعرف صحته العقل إذ الاعتماد في المعرفة على الصحة ، وينكر الباطل بمعنى ينكر صحته . وقوله " ويحل لهم الطيبات " معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة التي كانت حراما عليهم ، ويحرم عليهم الخبائث يعني القبائح ، وما يعافي الأنفس . وقوله " ويضع عنهم إصرهم " يعني الثقل بأمور محرمة وفي تكليفها مشقة ، كتحريم العروق والغدد وتحريم السبت ، وكانت كالأغلال في أعناقهم ، كما يقولون هذا طوق في عنقك . وقيل : ما امتحن به بنو إسرائيل من قبل نفوسهم ، وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم والتزام للمكاره في كل شئ يخالفون الله فيه . وقوله " فالذين آمنوا به " يعني صدقوا بهذا النبي " وعزروه " يعني عظموه بمنعهم كل من أراد كيده ، وأصله المنع ، ومنه تعزير الجاني وهو منعه بتأديبه من العود ، وقال قوم : عزرته معناه رددته ، وقال آخرون : معناه أعنته . وقال بعضهم معناه نصرته . وقال آخرون : منعته ونصرته . وقوله " واتبعوا النور الذي أنزل معه " يعني القرآن سماه نورا لأنه يهتدى به كما يهتدى بالنور . وأخبر عنهم بأن من فعل ما قلناه فأولئك هم المفلحون الفائزون بثواب ربهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 560 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي