تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا " ( 3 ) فأملوا أن يخف عنهم العذاب بمثل هذا الكلام على عادة الدنيا ، فلم يخف ولم يكن لهم فيه راحة ، فقال الله " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " أي خابوا فيما أملوا من سهولة العذاب وذلك مشهور في كلام العرب ، قال الشاعر : كذبتم وبيت الله لا تأخذونها * مراغمة ما دام للسيف قائم ( 4 ) وقال آخر : كذبتم وبيت الله لا تنكحونها * بني شاب قرناها تصر وتحلب ( 5 ) أي كذبكم أملكم . وقال أبو داود الأزدي : قلت لما نصلا من فتنة * كذب العير وإن كان برح ( 6 ) والمعنى أمل أنه يتخلص بشئ فكذبه أمله ، لأنه ظن أنه إذا مر بارحا وهو أن يأخذ في ناحية الشمال إلى ناحية اليمين لم يتهيأ لي طعنه ، فلما قلب رمحه وطعنه قال : كذب العير أي كذب أمله . و ( الفتنة ) في الآية معناها المعذرة - في قول قتادة - لأنها اعتذار عن الفتنة ، فسميت بأسم الفتنة . وقال قوم : هي المحنة . وقال قوم : تقديره عاقبة فتنتهم . وفتنتهم يجوز أن تكون بمعنى اغترارهم أي اغتروا بهذا الكذب وظنوا أنه سينجيهم ، وكذبوا على أنفسهم لما رجعت مضرته إليهم صار عليهم وان قصدوا أن يكون نهم . وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال المعارف ضرورية ، لان الله تعالى أخبر عنهم أنهم قالوا " والله ربنا ما كنا مشركين " فلا يخلو أن يكونوا صادقين أو كاذبين ، فان كانوا صادقين لأنهم كانوا عارفين في دار الدنيا فقد كذبهم الله في ذلك بقوله " أنظر كيف كذبوا " وان كانوا كاذبين لأنهم كانوا عارفين ، فقد وقع منهم القبيح في الآخرة ، وذلك لا يجوز . ومعنى الآية على ما بيناه
هامش
( 3 ) سورة 41 حم السجدة آية 29 ( 4 ) مجمع البيان 2 : 290 ( 5 ) قائله الأسدي . اللسان ( قرن ) . ( 6 ) اللسان ( كذب ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 101 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي