ويعتقدون مع ذلك انهم عالمون به ، فقال الله تعالى " يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم " في اعتقادهم ، لا انهم يعرفونه على الحقيقة كما قال " ذق إنك أنت
العزيز الكريم " ( 1 ) يعني عند نفسك ، وقومك .
الثاني - ان يكونوا عرفوا ذلك على وجه لا يستحق به الثواب ، لأنهم
يكونون نظروا في الأدلة لا لوجه وجوب ذلك عليهم ، فولد ذلك المعرفة لكن
لا يستحق بها الثواب . وقد بينا مثل ذلك في عدة مواضع فيما مضى ( 2 )
فسقط السؤال .
وقوله " الذين خسروا أنفسهم " يعني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وآله على وجه
المعاندة " فهم لا يؤمنون " وخسرانهم أنفسهم اهلاكهم لها بهذا الكفر ،
وتصييرهم لها إلى أن لا ينتفعون بها . ومن جعل نفسه بحيث لا ينتفع بها فقد
خسر نفسه .
قوله تعالى :
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه
لا يفلح الظالمون ( 21 ) آية .
أخبر الله تعالى ان من أفترى على الله الكذب فوصفه بخلاف صفاته ،
وأخبر عنه بخلاف ما اخبر به عن نفسه ، وعن أفعاله أنه لا أحد أظلم لنفسه منه
إذ كان بهذا الفعل قد أهلك نفسه وأوقعها في العذاب الدائم في النار . ثم أخبر
أن الظالم لا يفلح أي لا يفور برحمة الله وثوابه ورضوانه ، ولا بالنجاة من
النار ، لان الظلم - هاهنا هو الكفر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وذلك لا يغفر
بلا خلاف .
قوله تعالى :
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين
هامش
( 1 ) سورة 44 الدخان آية 49
( 2 ) في 1 / 192 و 2 / 21 و 498 .