قيل لكل مطعم . وقوله " قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " معناه اتقوا معاصيه
وكثرة سؤال الآيات ، لأنكم ان كنتم مؤمنين بالله وبصحة نبوة عيسى ، فقد
أغناكم ما عرفتموه عن الآيات واتقوا سؤال نزول المائدة ، فإنكم لا تعلمون
ما يفعل الله بكم عند هذا السؤال .
قوله تعالى :
قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد
صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ( 116 ) آية .
قبل في معنى ( الإرادة ) هاهنا قولان :
أحدهما - أن يكون بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع .
الثاني - أن تكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب ، ويكون التقدير
فيه نريد بسؤالنا هذا ، كأنهم قالوا : نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا ،
وهذه الإرادة وان تقدمت المراد بأوقات لا توصف بأنها عزم ، لأنها متعلقة
بفعل الغير وقوله " تطمئن قلوبنا " يجوز أن يكونوا قالوه وهم مستبصرون
في دينهم مؤمنون كما قال إبراهيم ( ع ) " أرني كيف تحيي الموتى قال أولم
تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " ( 1 ) تحقيقه لنزداد طمأنانية إلى ما نحن
عليه من المعرفة ، وان كانت المعرفة لا تكون إلا مع الثقة التامة ، فان الدلائل
كلما كثرت مكنت في النفس المعرفة .
وقوله " ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " يعني
الشاهدين له بتوحيده بالدليل الذي نراه في المائدة والشهادة لك بالنبوة من
جهة ذلك الدليل . والصدق هو الاخبار بالشئ على ما هو به والكذب هو
الاخبار بالشئ لا على ما هو به .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 260 .