تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قيل لكل مطعم . وقوله " قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " معناه اتقوا معاصيه وكثرة سؤال الآيات ، لأنكم ان كنتم مؤمنين بالله وبصحة نبوة عيسى ، فقد أغناكم ما عرفتموه عن الآيات واتقوا سؤال نزول المائدة ، فإنكم لا تعلمون ما يفعل الله بكم عند هذا السؤال . قوله تعالى : قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ( 116 ) آية . قبل في معنى ( الإرادة ) هاهنا قولان : أحدهما - أن يكون بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع . الثاني - أن تكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب ، ويكون التقدير فيه نريد بسؤالنا هذا ، كأنهم قالوا : نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا ، وهذه الإرادة وان تقدمت المراد بأوقات لا توصف بأنها عزم ، لأنها متعلقة بفعل الغير وقوله " تطمئن قلوبنا " يجوز أن يكونوا قالوه وهم مستبصرون في دينهم مؤمنون كما قال إبراهيم ( ع ) " أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " ( 1 ) تحقيقه لنزداد طمأنانية إلى ما نحن عليه من المعرفة ، وان كانت المعرفة لا تكون إلا مع الثقة التامة ، فان الدلائل كلما كثرت مكنت في النفس المعرفة . وقوله " ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " يعني الشاهدين له بتوحيده بالدليل الذي نراه في المائدة والشهادة لك بالنبوة من جهة ذلك الدليل . والصدق هو الاخبار بالشئ على ما هو به والكذب هو الاخبار بالشئ لا على ما هو به .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 260 .