تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أحدها . - هل يقدر وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله تعالى ، وما يجوز عليه وما لا يجوز من الصفات ، ولذلك أنكر عليهم نبيهم ، فقال " اتقوا الله ان كنتم مؤمنين " ، لأنه لم يستكمل ايمانهم في ذلك الوقت . الثاني - هل يفعل ذلك قاله الحسن ، كما يقول القائل : هل تستطيع أن تنهض أي هل تفعل ، لان المانع من جهة الحكمة أو الشهوة قد يجعل بمنزلة المنافي للاستطاعة . الثالث - هل يستجيب لك ربك . قال السدي هل يطيعك ربك ان سألته ، فهذا على معنى استطاع وأطاع كقولهم استجاب بمعنى أجاب ، وإنما حكى سيبويه استطاع بمعنى أطاع على زيادة السين . ومعنى قراءة الكسائي " هل تستطيع " ان تستدعي إجابة ربك . وأصله هل تستدعي طاعته فيما قبله من هذا - هذا قول الزجاج وفيه وجه آخر وهو هل تقدر أن تسأل ربك . والفرق بين الاستطاعة والقدرة أن الاستطاعة انطياع الجوارح للفعل والقدرة هي ما أوجبت كون القادر قادرا ولذلك يوصف تعالى بأنه قادر ، ولا يوصف بأنه مستطيع . والمائدة الخوان لأنها تميد بما عليها أي تحركه . قال أبو عبيدة : هي ( مفعولة ) في المعنى ولفظها ( فاعلة ) كقوله " عيشة راضية " ( 1 ) أي مرضية واصل المائدة الحركة من قولهم ماد يميد ميدا إذا تحرك ، عن الزجاج . ومنه المائد المدار به في البحر ما يميد ميدا . ومادة إذا أعطاه ومنه قول رؤبة : نهدي رؤوس المترفين الأنداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد ( 2 ) أي المستعطي ومادهم يميدهم ميدا إذا أطعمهم على المائدة ثم كثر حتى
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 21 وسورة 101 القارعة آية 7 ( 2 ) ديوانه : 40 ومجاز القرآن 1 : 183 ، واللسان ( ميد ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 59 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي