أحدها . - هل يقدر وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم
بالله تعالى ، وما يجوز عليه وما لا يجوز من الصفات ، ولذلك أنكر عليهم
نبيهم ، فقال " اتقوا الله ان كنتم مؤمنين " ، لأنه لم يستكمل ايمانهم في
ذلك الوقت .
الثاني - هل يفعل ذلك قاله الحسن ، كما يقول القائل : هل تستطيع
أن تنهض أي هل تفعل ، لان المانع من جهة الحكمة أو الشهوة قد يجعل بمنزلة
المنافي للاستطاعة .
الثالث - هل يستجيب لك ربك . قال السدي هل يطيعك ربك ان
سألته ، فهذا على معنى استطاع وأطاع كقولهم استجاب بمعنى أجاب ، وإنما
حكى سيبويه استطاع بمعنى أطاع على زيادة السين . ومعنى قراءة الكسائي
" هل تستطيع " ان تستدعي إجابة ربك . وأصله هل تستدعي طاعته فيما
قبله من هذا - هذا قول الزجاج وفيه وجه آخر وهو هل تقدر أن تسأل ربك .
والفرق بين الاستطاعة والقدرة أن الاستطاعة انطياع الجوارح للفعل
والقدرة هي ما أوجبت كون القادر قادرا ولذلك يوصف تعالى بأنه قادر ،
ولا يوصف بأنه مستطيع . والمائدة الخوان لأنها تميد بما عليها أي تحركه .
قال أبو عبيدة : هي ( مفعولة ) في المعنى ولفظها ( فاعلة ) كقوله " عيشة
راضية " ( 1 ) أي مرضية واصل المائدة الحركة من قولهم ماد يميد ميدا إذا
تحرك ، عن الزجاج . ومنه المائد المدار به في البحر ما يميد ميدا . ومادة
إذا أعطاه ومنه قول رؤبة :
نهدي رؤوس المترفين الأنداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد ( 2 )
أي المستعطي ومادهم يميدهم ميدا إذا أطعمهم على المائدة ثم كثر حتى
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 21 وسورة 101 القارعة آية 7
( 2 ) ديوانه : 40 ومجاز القرآن 1 : 183 ، واللسان ( ميد ) .