تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قتل نبينا صلى الله عليه وآله وقيل لأنه ألقى شبهه على غيره حتى قتلوه ونجا . ومن قرأ ( ساحر ) أراد أن عيسى ساحر مبين أي ظاهر بين . والسحر هو الباطل المموه بالحق . وقوله في أول الآية " اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك " إي اخبر بها قومك الذين كذبوا عليك ليكون حجة عليهم ، لأنهم ادعوا عليه أنه إله وأنه لم يكن عبدا منعما عليه ، ثم عدد النعم نعمة نعمة على ما بينا . وقال الطبري : إنما عدد الله تعالى هذه النعم على عيسى ( ع ) حين رفعه إليه فلذلك قال " إذ قال الله " . قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ( 114 ) آية . التقدير واذكر إذ أوحيت إلى الحواريين . وفي معنى " أوحيت " قولان : أحدهما - أن معناه ألهمتهم كما قال " وأوحى ربك إلى النحل " ( 1 ) أي ألهمها . وقيل أمرتهم . الثاني - ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم إياها كما قال الشاعر : الحمد لله الذي استقلت * باذنه السماء واطمأنت أوحى لها القرار فاستقرت ( 2 ) أي القى إليها ويروى وحى لها . والفرق بين أوحى ووحى من وجهين : أحدهما - أن أوحى بمعنى جعلها على صفة كقولك جعلها مستقرة ، ووحى جعل فيها معنى الصفة ، لان أفعل أصله التعدية . وقال قوم : هما لغتان . وقال البلخي معنى " أوحيت إلى الحواريين " أي أوحيت إليك أن تبلغهم أو إلى رسول متقدم . وقوله ( أوحيت إليهم ) يعني أوحيت إلى الرسول الذي جاءهم . وفي معنى الآية قولان :
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 68 ( 2 ) انظر 2 / 59 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 57 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي