أحدهما - قال أبو علي اذكر نعمتي عليك إذ أوحيت إلى الحواريين
الذين هم أنصارك .
الثاني - اذكر نعمتي على الحواريين لما في ذلك من العلم بنعم الله خاصة
وعامة . وإنما حسن الحذف في التذكير بالنعمة للشهرة وعظم المنزلة باجلال
النعمة ولذلك يحسن الحذف في الافتخار كقول الأعشى :
إن محلا وان مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا ( 3 )
أي لنا محلا . و ( الحواريون ) قال الحسن هم أنصار عيسى . وقيل :
هم وزراؤه على أمره . وقيل : هم خاصة الرجل وخلصائه . ومنه قول النبي
صلى الله عليه وآله للزبير أنه حواري ، ومعناه خالصتي من الناس ، والرفيق
الحواري ، لأنه أخلص إليه من كل ما يشوبه ، وأصله الخلوص ، ومنه حار
يحور أي رجع إلى حال الخلوص ، ثم كثر حتى قيل صار لكل راجع وقيل :
انهم كانوا قصارين .
قوله تعالى :
إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك
أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم
مؤمنين ( 115 ) آية بلا خلاف .
قرأ الكسائي والأعشى إلا النفار " هل تستطيع " بالتاء " ربك " بنصب
الباء . الباقون بالياء وضم الباء . وأدغم الكسائي اللام في التاء .
قيل في العامل في ( إذ ) قولان : أحدهما - أوحيت . الثاني - اذكر
إذ قال الحواريون . وكلاهما يحتمل .
وقيل في معنى قوله " هل يستطيع ربك " ثلاثة أقوال :
هامش
( 3 ) ديوانه القصيدة : 35 صفحة 155 .