تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
من خفف طابق بينه وبين قوله " أنزل علينا " ومن ثقل ، فلان نزل وأنزل بمعنى قال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان " ( 1 ) . وقال " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب " ( 2 ) لما سئل الله عيسى ( ع ) أن ينزل عليه المائدة تكون عيدا لأولهم وآخرهم ، قال تعالى مجيبا له إلى ما التمسه " اني منزلها عليكم " يعني المائدة " فمن يكفر بعد منكم " يعني بعد إنزالها عليكم " فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " وقيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال قتادة : مسخوا قردة وخنازير ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ولم يمسخ أحد خنازير سواهم . الثاني - أنه أراد به من عالمي زمانهم . الثالث - أنه أراد به جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم . وإنما استحقوا هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة ( 3 ) لأنهم كفروا بعدما رؤا الآية التي هي من أزجر الآيات عن الكفر لم يرها غيرهم بعد سؤالهم لها وتعلق سببهم بها فاقتضت الحكمة اختصاصهم بضرب من العذاب عظيم الموقع . كما اختصت آيتهم بضرب من الزجر في عظيم الموقع . وقال الحسن ومجاهد : ان المائدة لم تنزل عليهم ، لأنهم استعفوا من نزولها لما سمعوا الوعيد المقرون بها . وقال قوم : هذا غلط من قائله ، لأنه تعالى وعد بانزالها ولا خلاف لقوله وأكثر أهل العلم على أنها أنزلت : منهم ابن عمر ، وعمار بن ياسر وأبو عبد الرحمن السلمي ، وقتادة والسدي ، وهو ظاهر القرآن . وأيضا فلا يجوز أن يسأل نبي على رؤوس الملا آية لا يجاب إليها ، لان ذلك ينفر عنه . وقال
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 1 ( 2 ) سورة 18 الكهف آية 1 ( 3 ) يقصد بعد نزول المائدة على بني إسرائيل ( الطعام ) لا نزول سورة المائدة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 63 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي