من خفف طابق بينه وبين قوله " أنزل علينا " ومن ثقل ، فلان نزل وأنزل
بمعنى قال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان " ( 1 ) . وقال " الحمد لله الذي
أنزل على عبده الكتاب " ( 2 ) لما سئل الله عيسى ( ع ) أن ينزل عليه المائدة
تكون عيدا لأولهم وآخرهم ، قال تعالى مجيبا له إلى ما التمسه " اني منزلها
عليكم " يعني المائدة " فمن يكفر بعد منكم " يعني بعد إنزالها عليكم " فاني
أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " وقيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال قتادة : مسخوا قردة وخنازير ، وهو المروي عن أبي عبد الله
عليه السلام ولم يمسخ أحد خنازير سواهم .
الثاني - أنه أراد به من عالمي زمانهم .
الثالث - أنه أراد به جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم . وإنما
استحقوا هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة ( 3 ) لأنهم كفروا بعدما رؤا
الآية التي هي من أزجر الآيات عن الكفر لم يرها غيرهم بعد سؤالهم لها وتعلق
سببهم بها فاقتضت الحكمة اختصاصهم بضرب من العذاب عظيم الموقع .
كما اختصت آيتهم بضرب من الزجر في عظيم الموقع . وقال الحسن ومجاهد :
ان المائدة لم تنزل عليهم ، لأنهم استعفوا من نزولها لما سمعوا الوعيد المقرون
بها . وقال قوم : هذا غلط من قائله ، لأنه تعالى وعد بانزالها ولا خلاف
لقوله وأكثر أهل العلم على أنها أنزلت : منهم ابن عمر ، وعمار بن ياسر وأبو
عبد الرحمن السلمي ، وقتادة والسدي ، وهو ظاهر القرآن . وأيضا فلا يجوز
أن يسأل نبي على رؤوس الملا آية لا يجاب إليها ، لان ذلك ينفر عنه . وقال
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 1
( 2 ) سورة 18 الكهف آية 1
( 3 ) يقصد بعد نزول المائدة على بني إسرائيل ( الطعام ) لا نزول
سورة المائدة .