قوله تعالى :
قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء
تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير
الرازقين ( 117 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى عن عيسى ( ع ) أنه سأل ربه أن ينزل عليه مائدة من السماء
تكون عيدا لهم لأولهم وآخرهم على ما يقترحه قومه . ورفع ( تكون ) لأنه
صفة للمائدة كما قال " فهب لي من لدنك وليا يرثني " ( 2 ) في قراءة من رفعه
لأنه جعله صفة . وفيه محذوف ، لان تقديره عيدا لنا ولأولنا وآخرنا لتصح
الفائدة في تكرير اللام في أولنا وآخرنا ، وقيل في معناه قولان :
أحدهما - نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا
- في قول السدي وقتادة وابن جريج - وهو قول أبي علي .
الثاني - يكون ذلك عائدة فضل من الله ونعمة منه تعالى . والأول هو
وجه الكلام . وقيل : إنها نزلت يوم الأحد . وقوله " وآية منك " فالآية
هي الدلالة العظيمة الشأن في إزعاج قلوب العباد إلى الاقرار بمدلولها ،
والاعتراف بالحق الذي يشهد به ظاهرها ، فهي دلالة على توحيدك وصحة
نبوة نبيك . وقيل في طعام المائدة ثلاثة أقوال :
أولها - قال ابن عباس وأبو عبد الرحمن : هو خبز وسمك ، وهو
المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) قال عطية كانوا يجدون في السمك
طيب كل طعام .
هامش
( 2 ) سورة 19 مريم آية 4 - 5 .