تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كان يقدره . وقوله " باذني " أي تفعل ذلك باذني وأمري . وقوله " فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني " معناه انه نفخ فيها الروح ، لان الروح جسم ويجوز أن ينفخها المسيح بأمر الله . والطير يؤنث ويذكر فمن أنث أراد الجمع ومن ذكر فعلى اللفظ . والطير واحده طائر مثل ضائن وضأن وراكب وركب . وقد قالوا ( أطيار ) مثل صاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد ، ويمكن أن يكون ( أطيار ) جمع طير مثل ثبت واثبات وبيت وأبيات . قال أبو علي وقد ينفخها في الجسم على ما أخبر الله به جبرائيل ، وعلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يبعث إليه ملكا عند تمام مئة وعشرين يوما فينفخ فيه الروح ويكتب أجله ورزقه وشقي هو أم سعيد ، وبين بقوله " فيكون طيرا باذني " أنه إذا نفخ المسيح ( ع ) فيها الروح قلبها الله لحما ودما ، وخلق فيها الحياة فصارت طائرا بإذن الله وإرادته لا بفعل المسيح ( ع ) فلذلك قال " فيكون طيرا باذني " . وقوله " وتبرئ الأكمه والأبرص باذني " معناه إنك تدعوني حتى أبرئ الأكمه ، وهو الذي خلق أعمى . وقال الخليل : يكون الذي عمي بعد إن كان بصيرا والأصل الأول . والأبرص معروف ونسب ذلك إلى المسيح لما كان بدعائه وسؤاله . وقوله " وإذ تخرج الموتى باذني " أي اذكر إذ تدعوني فأحيي الموتى عند دعائك وأخرجهم من القبور حتى يشاهدهم الناس أحياء . وإنما نسبه إلى عيسى لما بينا من أنه كان بدعائه . وقوله " وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات " أي اذكر إذ كففت هؤلاء عن قتلك وإذ أيدتك حين جئتهم بالبينات مع كفرهم وعتوهم مع قولهم إن ما جئت به من الآيات سحر مبين . ويجوز أن يكون كفهم بألطافه التي لا يقدر عليها غيره ، ويجوز أن يكون كفهم بالمنع والقهر كما منع من أراد