كان يقدره .
وقوله " باذني " أي تفعل ذلك باذني وأمري .
وقوله " فتنفخ فيها فتكون طيرا باذني " معناه انه نفخ فيها الروح ،
لان الروح جسم ويجوز أن ينفخها المسيح بأمر الله . والطير يؤنث ويذكر
فمن أنث أراد الجمع ومن ذكر فعلى اللفظ . والطير واحده طائر مثل ضائن
وضأن وراكب وركب . وقد قالوا ( أطيار ) مثل صاحب وأصحاب وشاهد
وأشهاد ، ويمكن أن يكون ( أطيار ) جمع طير مثل ثبت واثبات وبيت وأبيات .
قال أبو علي وقد ينفخها في الجسم على ما أخبر الله به جبرائيل ، وعلى
ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يبعث إليه ملكا عند تمام مئة وعشرين يوما فينفخ فيه
الروح ويكتب أجله ورزقه وشقي هو أم سعيد ، وبين بقوله " فيكون طيرا
باذني " أنه إذا نفخ المسيح ( ع ) فيها الروح قلبها الله لحما ودما ، وخلق فيها
الحياة فصارت طائرا بإذن الله وإرادته لا بفعل المسيح ( ع ) فلذلك قال " فيكون
طيرا باذني " .
وقوله " وتبرئ الأكمه والأبرص باذني " معناه إنك تدعوني حتى
أبرئ الأكمه ، وهو الذي خلق أعمى . وقال الخليل : يكون الذي عمي بعد
إن كان بصيرا والأصل الأول . والأبرص معروف ونسب ذلك إلى المسيح
لما كان بدعائه وسؤاله .
وقوله " وإذ تخرج الموتى باذني " أي اذكر إذ تدعوني فأحيي الموتى
عند دعائك وأخرجهم من القبور حتى يشاهدهم الناس أحياء . وإنما نسبه إلى
عيسى لما بينا من أنه كان بدعائه .
وقوله " وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات " أي اذكر
إذ كففت هؤلاء عن قتلك وإذ أيدتك حين جئتهم بالبينات مع كفرهم وعتوهم
مع قولهم إن ما جئت به من الآيات سحر مبين . ويجوز أن يكون كفهم بألطافه
التي لا يقدر عليها غيره ، ويجوز أن يكون كفهم بالمنع والقهر كما منع من أراد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 56
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦