جبرائيل قال الحسن والقدس هو الله .
وقوله " تكلم الناس في المهد " أي انك تكلم الناس في حال ما كنت
صبيا في المهد - والمهد حجر أمه ، في قول الحسن - وفي حال ما كنت كهلا .
قال أبو علي فكان كلم الناس في هذين الوقتين بتبليغه إياهم ما أرسله الله به إلى
عباده ، وما يدعوهم إليه من طاعة الله وتصديق رسله ، لأنه كان بين لهم عند
كلامه في المهد " اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت
وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا
شقيا " ( 1 ) فبين لهم في هذا وفي وقت ما صار كهلا ان الله بعثه نبيا ولم يتكلم
أحد من الأنبياء في المهد سواه ولم يبعث أحد عندما ولد غيره ، فذكره هذه
النعمة التي خصه بها ليشكره على ذلك .
ونصب قوله " كهلا " يحتمل أمرين :
أحدهما - على أن يكون عطفا على موضع تكلم أي أيدتك صغيرا وكهلا .
الثاني - أن يكون عطفا على موضع في المهد ، أي وتكلمهم كهلا بالرسالة .
وقوله " وإذ علمتك الكتاب " يعني واذكر " إذ " . وقيل في معنى
( الكتاب ) قولان :
أحدهما - انه أراد الخط الكتابة .
الثاني - الكتب فيكون على طريق الجنس ثم فصله بذكر التوراة
والإنجيل .
وقوله " والحكمة " يعني العلم بما في تلك الكتب .
وقوله " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير " أي واذكر ذلك أيضا كل
ذلك تذكير له بنعمه عليه والخلق هو الفعل المقدر على مقدار يعرفه الفاعل ،
فعلى هذا جميع أفعاله تعالى توصف بأنها مخلوقة ، لأنه ليس فيها شئ على
وجه السهو والغفلة ، ولا على سبيل المجازفة . ومعنى ذلك أنه خلق من الطين
كهيئة الطير أي تصور الطين بصورة الطير الذي تريد . وسماه خلقا لأنه
هامش
( 1 ) سورة 19 مريم آية 30 - 32 .