تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
جبرائيل قال الحسن والقدس هو الله . وقوله " تكلم الناس في المهد " أي انك تكلم الناس في حال ما كنت صبيا في المهد - والمهد حجر أمه ، في قول الحسن - وفي حال ما كنت كهلا . قال أبو علي فكان كلم الناس في هذين الوقتين بتبليغه إياهم ما أرسله الله به إلى عباده ، وما يدعوهم إليه من طاعة الله وتصديق رسله ، لأنه كان بين لهم عند كلامه في المهد " اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " ( 1 ) فبين لهم في هذا وفي وقت ما صار كهلا ان الله بعثه نبيا ولم يتكلم أحد من الأنبياء في المهد سواه ولم يبعث أحد عندما ولد غيره ، فذكره هذه النعمة التي خصه بها ليشكره على ذلك . ونصب قوله " كهلا " يحتمل أمرين : أحدهما - على أن يكون عطفا على موضع تكلم أي أيدتك صغيرا وكهلا . الثاني - أن يكون عطفا على موضع في المهد ، أي وتكلمهم كهلا بالرسالة . وقوله " وإذ علمتك الكتاب " يعني واذكر " إذ " . وقيل في معنى ( الكتاب ) قولان : أحدهما - انه أراد الخط الكتابة . الثاني - الكتب فيكون على طريق الجنس ثم فصله بذكر التوراة والإنجيل . وقوله " والحكمة " يعني العلم بما في تلك الكتب . وقوله " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير " أي واذكر ذلك أيضا كل ذلك تذكير له بنعمه عليه والخلق هو الفعل المقدر على مقدار يعرفه الفاعل ، فعلى هذا جميع أفعاله تعالى توصف بأنها مخلوقة ، لأنه ليس فيها شئ على وجه السهو والغفلة ، ولا على سبيل المجازفة . ومعنى ذلك أنه خلق من الطين كهيئة الطير أي تصور الطين بصورة الطير الذي تريد . وسماه خلقا لأنه
هامش
( 1 ) سورة 19 مريم آية 30 - 32 .