تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وفي طبع كل حيوان الحكاية ، وأقوى الحيوان طبعا في الحكاية القرد ، وله حكايات عجيبة ، وهذا الطلب منهم يدل على جهل عظيم من بني إسرائيل بعد ما رأوا الآيات التي توالت على فرعون وقومه حتى غرقهم الله في البحر بكفرهم بعد ما نجا بني إسرائيل ، فلم يردعهم ذلك عن أن قالوا لموسى ( ع ) " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " وتوهمهم أنه يجوز عبادة غير الله ، وإن اعتقدوا أنه لا يشبه الأشياء ولا تشبهه ، ولا يدل طلبهم ذلك على أنهم مشبهة ، لما قلنا ه . وقوله تعالى " إنكم قوم تجهلون " حكاية عما أجابهم به موسى ( ع ) فقال لهم : إنكم قوم تجهلون من المستحق للعبادة وما الذي يجوز أن يتقرب به إلى الله تعالى ، ويحتمل أن يكون أراد تجهلون من صفات الله ما يجوز عليه وما لا يجوز . قوله تعالى : إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ( 138 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية حكاية عما قال موسى ( ع ) لقومه حين سألوه أن يجعل لهم إلها بعد أن قال لهم " إنكم قوم تجهلون " ما يجوز أن يعبد وما لا يجوز وأنه أخبرهم " أن هؤلاء متبر ما هم فيه " يشير فيه إلى العابد والمعبود من الأصنام ومعناه مهلك ، فالمتبر المهلك المدمر عليه ، والتبار الهلاك ، ومنه قوله تعالى " ولا تزد الظالمين إلا تبارا " ( 1 ) ومنه التبر للذهب سمي بذلك لامرين : أحدهما - أن معدنه مهلكة ، وقال الزجاج : يقال لكل إناء متكسر متبر ، وكسارته تبره . وقوله تعالى " وباطل ما كانوا يعملون " فالبطلان انتفاء المعنى بعدمه ،
هامش
( 1 ) سورة 71 نوح آية 28 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 528 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي