" يعوشون " معناه يبنون ، و ( العرش ) في هذا الموضع البناء ، يقال : عروش
مكة أي بناؤها ، وقال أبو الحسن : هما لغتان ، ومثله نبطش ونبطش
ونحشر ونحشر ، في أمثال ذلك .
قوله تعالى :
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على
أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم
قوم تجهلون ( 137 ) آية بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي وخلف يعكفون - بكسر الكاف - الباقون بضمها
وهما لغتان ، ومثله يفسقون - بكسر السين - والضم ، في أمثال ذلك .
المجاوزة الاخراج عن الحد يقال : جاوز الوادي جوازا إذا قطعه وخلفه
وراءه وتقول : جاز يجوز جوازا ، وأجازه إجازة ، وجاوزه مجاوزة ، وتجاوز
تجاوزا ، واجتاز اجتيازا ، وتجوز تجوزا ، وجوزه تجويزا ، واستجاز
استجازة . والبحر الواسع العظيم السعة من مستقر الماء مما هو أعظم من كل
نهر ، وأصله السعة ، ومنه البحيرة التي يبحر أذنها أي توسع شقتها ، وتبحر
في العلم : إذا اتسع فيه ، وقوي تصرفه به .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه حين أجاز قوم موسى وقطع بهم البحر
وأنجاهم من العدو وأغرق عدوهم فرعون وقومه ، وأنهم بلغوا إلى قوم عاكفين
على أصنام لهم - ومعنى ( العكوف ) اللزوم للامر بالاقبال عليه والمراعاة
له تقول : عكف عكوفا واعتكف اعتكافا ، ومنه الاعتكاف لزوم المسجد
للعبادة فيه ، وعكف عليه أي واظب عليه - وأنه لما رأى قوم موسى أولئك
العاكفين على أصنامهم والملازمين لها دعاهم جبلتهم إلى التشبيه بعبادة الأوثان ،
لما في طبع الانسان من الحكاية - أن قالوا لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 527
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٧