موسى وهارون ، وهما رجلان منكم ، ومن إهلاك عدوكم بالتغريق في البحر ،
ونجاتكم . وكل ذلك بمرءى و ؟ ؟ منكم . والفرق بين التعظيم والتفضيل
أن التفضيل يدل على فضل في النفس ، وهو زيادة على غيره ، وليس كذلك
التعظيم ، ولذلك جاز وصف الله تعالى بالتعظيم ولم يجز بالتفضيل .
قوله تعالى :
وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب
يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم
عظيم ( 140 ) آية .
قرأ ابن عامر ( نجيناكم ) على لفظ الماضي . الباقون " أنجيناكم " وقرأ
نافع وحده " يقتلون " بالتخفيف . الباقون بالتشديد . من شدد أراد
التكثير . ومن خفف ، فلانه يحتمل القلة والكثرة .
وقد مضى تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة ( 1 ) فلا وجه المتطويل
بتفسيرها ، وإنما نذكر جملها ، فنقول : هذا خطاب لبقية بني إسرائيل الذين
كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم على وجه الامتنان عليهم بما أنعم على
آبائهم وأسلافهم واذكروا " إذ أنجيناكم " من آل فرعون بمعنى خلصناكم
لان النجاة الخلاص مما يخاف إلى رفعة من الحال ، وأصله الارتفاع ، فمنه
النجا أي الارتفاع في السير ، ومنه قوله " ننجيك ببدنك " ( 2 ) أي نلقيك على
نجوة من الأرض ، والنجو كناية عن الحدث ، لأنه كان يلقى بارتفاع من
الأرض للابعاد به ، وقد كان أيضا يطلب به الانخفاض للابعاد به .
والفرق بين ( أنجيناكم ) وبين ( نجيناكم ) أن ألف ( أنجيناكم ) للتعدية
هامش
( 1 ) في تفسير آية 49 - 50 من سورة 2 البقرة ، المجلد الأول ص
217 - 231 .
( 2 ) سورة 10 يونس آية 92 .