تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
موسى وهارون ، وهما رجلان منكم ، ومن إهلاك عدوكم بالتغريق في البحر ، ونجاتكم . وكل ذلك بمرءى و ؟ ؟ منكم . والفرق بين التعظيم والتفضيل أن التفضيل يدل على فضل في النفس ، وهو زيادة على غيره ، وليس كذلك التعظيم ، ولذلك جاز وصف الله تعالى بالتعظيم ولم يجز بالتفضيل . قوله تعالى : وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 140 ) آية . قرأ ابن عامر ( نجيناكم ) على لفظ الماضي . الباقون " أنجيناكم " وقرأ نافع وحده " يقتلون " بالتخفيف . الباقون بالتشديد . من شدد أراد التكثير . ومن خفف ، فلانه يحتمل القلة والكثرة . وقد مضى تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة ( 1 ) فلا وجه المتطويل بتفسيرها ، وإنما نذكر جملها ، فنقول : هذا خطاب لبقية بني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم على وجه الامتنان عليهم بما أنعم على آبائهم وأسلافهم واذكروا " إذ أنجيناكم " من آل فرعون بمعنى خلصناكم لان النجاة الخلاص مما يخاف إلى رفعة من الحال ، وأصله الارتفاع ، فمنه النجا أي الارتفاع في السير ، ومنه قوله " ننجيك ببدنك " ( 2 ) أي نلقيك على نجوة من الأرض ، والنجو كناية عن الحدث ، لأنه كان يلقى بارتفاع من الأرض للابعاد به ، وقد كان أيضا يطلب به الانخفاض للابعاد به . والفرق بين ( أنجيناكم ) وبين ( نجيناكم ) أن ألف ( أنجيناكم ) للتعدية
هامش
( 1 ) في تفسير آية 49 - 50 من سورة 2 البقرة ، المجلد الأول ص 217 - 231 . ( 2 ) سورة 10 يونس آية 92 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 530 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي