وقوله تعالى " بأنهم كذبوا بآياتنا " معناه إنا فعلنا بهم ذلك جزاء بما
كذبوا من آيات الله وحججه وبراهينه الدالة على نبوة موسى وصدقه " وكانوا
عنها غافلين " معناه أنهم أنزل عليهم العذاب وكانوا غافلين عن نزول ذلك بهم .
والغفلة حال تعتري النفس تنافى الفطنة واليقظة تقول : غفل يغفل غفولا ،
وغفلا وغفلة ، وتغافل تغافلا وأغفل الامر إغفالا ، واستغفله استغفالا ، واغتفله
اغتفالا وتغفل تغفلا ، وغفله تغفيلا وهو مغفل .
فإن قيل كيف جاء الوعيد على الغفلة ، وليست من فعل البشر ؟ !
قلنا عنه ثلاثة أجوبة : أحدها - أنهم تعرضوا لها حتى صاروا ، لا يفطنون بها .
الثاني - أن الوعيد على الاعراض عن الآيات حتى صاروا كالغافلين عنها .
الثالث - أن المعنى وكانوا عن النعمة غافلين ودل عليه ( انتقمنا ) .
قوله تعالى :
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على
بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه
وما كانوا يعرشون ( 136 ) .
آية في الكوفي والبصري ، وفي المدنيين آيتان آخر الأولى " بني إسرائيل "
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم " يعرشون " بضم الراء . الباقون
بكسرها ، وهما لغتان فصيحتان : الكسر والضم ، والكسر أفصح .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه أورث الأرض مشارقها ومغاربها الذين
استضعفوا في يدي فرعون وقومه . وإنما أورثهم بأن أهلك من كان فيها ومكن
هؤلاء ، وحكم بأن لهم أن يتصرفوا فيها على ما أباحه الله تعالى لهم .
والاستضعاف طلب الضعف بالاستطالة والقهر . وقد استعمل استضعفته بمعنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 525
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٥