وجدته ضعيفا بامتحاني إياه ، كأنه قال طلبت حال ضعفه بمحنته ، فوجدته
ضعيفا . وقوله " باركنا فيها " يعني باخراج الزروع والثمار وسائر صنوف
النبات والأشجار إلى غير ذلك من العيون والأنهار وضروب المنافع العباد .
وقيل " باركنا فيها " بالخصب الذي حصل فيها .
ومشارق الأرض ومغاربها يريد جهات المشرق بها والمغرب . وقال الحسن
هي أرض الشام ومصر . وقال قتادة هي أرض الشام . وقال أبو علي : هي
أرض مصر . وقال الزجاج : كان من بني إسرائيل داود وسليمان ملكا
جميع الأرض .
وقوله " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل " يعني صح كلامه
بانجاز الوعد الذي تقدم باهلاك عدوهم ، واستخلافهم في الأرض ، وإنما كان
الانجاز تمام للكلام لتمام النعمة به . وقيل كلمته الحسنى هي قوله تعالى
" ونريد أن نمن على الذي استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما
كانوا يحذرون " . وإنما قيل الحسنى ، وإن كانت كلمات الله كلها حسنة ،
لأنه وعد بما يحبون .
وانتصب قوله تعالى " مشارق والأرض ومغاربها " لاحد أمرين :
أحدهما - بأنه مفعول ( أورثنا ) كقولك : أورثه المال .
الثاني - بأنه ظرف كأنه قال : أورثتهم الأرض التي باركنا فيها في مشارقها
ومغاربها ، والأول أظهر .
وقوله " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " معناه أهلكنا ما كان عمله
فرعون وقومه مما كانوا يستعبدونهم ويسعون في افساد أمر موسى ويستعينون .
به في أمرهم " وما كانوا يعرشون " معناه ما كانوا يبنونه من الأبنية والقصور
- في قول ابن عباس ومجاهد . وقال الحسن : هو تعريش الكرم . وقال
أبو علي : تعريش الشجر والأبنية . وأصل التعريش الرفع ، قال أبو عبيدة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 526
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٦