وبأنه لا يصح في عدم ولا وجود . والمعنى في بطلان عملهم أنه لا يعود عليهم
بنفع ولا يدفع ضرر ، فكأنه بمنزلة ما لم يكن من هذا الوجه ، والعمل إحداث
ما به يكون الشئ على نقيض ما كان ، وهو على ضربين : أحدهما - إحداث
المعمول . والاخر - إحداث ما يتغير به .
و ( هؤلاء ) أصله أولاء أدخلت عليه ( هاء ) التنبيه ، وهو مبني لتضمنه
معنى الإشارة المعرفة ، وهو مع ذلك مستبهم استبهام الحروف ، إذ هو مفتقر
في البيان عن معناه إلى غيره .
قوله تعالى :
قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ( 139 ) آية
في هذه الآية إخبار أيضا عما قال موسى لقومه بعد إزرائه على الأصنام
وعلى من كان يعبدها وأن ما يفعلونه باطل مهلك : أأطلب غير الله لكم إلها ؟ !
قاله على وجه الانكار عليهم وإن كان بلفظ الاستفهام ، فنصب " أغير الله "
على أنه مفعول به ، ونصب ( إلها ) على أحد شيئين :
أحدهما - كأنه قال أأطلب لكم غير الله تعالى معبودا ؟ ! .
والثاني - أن يكون نصب إلها على أنه مفعول به ، ونصب ( غير ) على
الحال التي لو تأخرت كانت صفة .
و ( بغى ) يتعدى إلى مفعولين ، وطلب يتعدى إلى مفعول واحد ، لان
معنى بغي أعطى : بغاه الخير أعطاه الخير ، وليس كذلك طلب ، لأنه غير مضمن
بالمطلوب ، وقد يجوز أن يكون بمعنى أبغي لكم .
وقوله " وهو فضلكم على العالمين " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن وأبو علي وغيرهما : يريد على عالمي زمانهم .
الثاني - معناه خصكم بفضائل من النعم بالآيات التي آتاكم ، وارسال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 529
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٩