تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وبأنه لا يصح في عدم ولا وجود . والمعنى في بطلان عملهم أنه لا يعود عليهم بنفع ولا يدفع ضرر ، فكأنه بمنزلة ما لم يكن من هذا الوجه ، والعمل إحداث ما به يكون الشئ على نقيض ما كان ، وهو على ضربين : أحدهما - إحداث المعمول . والاخر - إحداث ما يتغير به . و ( هؤلاء ) أصله أولاء أدخلت عليه ( هاء ) التنبيه ، وهو مبني لتضمنه معنى الإشارة المعرفة ، وهو مع ذلك مستبهم استبهام الحروف ، إذ هو مفتقر في البيان عن معناه إلى غيره . قوله تعالى : قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ( 139 ) آية في هذه الآية إخبار أيضا عما قال موسى لقومه بعد إزرائه على الأصنام وعلى من كان يعبدها وأن ما يفعلونه باطل مهلك : أأطلب غير الله لكم إلها ؟ ! قاله على وجه الانكار عليهم وإن كان بلفظ الاستفهام ، فنصب " أغير الله " على أنه مفعول به ، ونصب ( إلها ) على أحد شيئين : أحدهما - كأنه قال أأطلب لكم غير الله تعالى معبودا ؟ ! . والثاني - أن يكون نصب إلها على أنه مفعول به ، ونصب ( غير ) على الحال التي لو تأخرت كانت صفة . و ( بغى ) يتعدى إلى مفعولين ، وطلب يتعدى إلى مفعول واحد ، لان معنى بغي أعطى : بغاه الخير أعطاه الخير ، وليس كذلك طلب ، لأنه غير مضمن بالمطلوب ، وقد يجوز أن يكون بمعنى أبغي لكم . وقوله " وهو فضلكم على العالمين " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن وأبو علي وغيرهما : يريد على عالمي زمانهم . الثاني - معناه خصكم بفضائل من النعم بالآيات التي آتاكم ، وارسال