تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وتشديد ( نجيناكم ) يحتمل التعدية ، ويحتمل التكثير . وقوله تعالى " يسومونكم " معناه يولونكم اكراها ويحملونكم اذلالا " سوء العذاب ، وأصل السوم مجاوزة الحد فمنه السوم في البيع ، وهو تجاوز الحد في السعر إلى الزيادة ، والسائمة من الإبل الراعية ، لأنها تجاوزت حد الانبات للرعي ، ومنه فلان سيم الخسف أي ألزمه إكراها ، و ( السوء ) مأخوذ من أنه يسوء النفس لنافرية لها . " يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم " معناه إن فرعون كان يقتل من تولد من بني إسرائيل ذكرا ويستبقي الانات للاستخدام . وقوله تعالى " وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " فالمراد بالبلاء ههنا النعمة وقد يكون بمعنى النقمة ، وأصله المحنة ، فتارة تكون المحنة بالنعمة ، وأخرى بالنقمة ، وبالخير تارة وبالشر أخرى . قوله تعالى : وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ( 141 ) آية بلا خلاف . قيل في فائدة قوله " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر " ولم يقل أربعين ليلة أقوال : أحدها - أنه أراد شهرا وعشرة أيام متوالية . وقيل : إنه ذو العقدة وعشر من ذي الحجة . ولو قال أربعين ليلة لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر ، ولا أن الأيام كانت متوالية ، ولا أن الشهر شهر بعينه ، هذا قول الفراء ، وهو معنى قول مجاهد وابن جريج ومسروق وابن عباس ، وأكثر المفسرين . الثاني - أن المعنى وعدناه ثلاثين ليلة يصوم فيها ويتفرد للعبادة بها . ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة . وقيل في العشر نزلت التوراة فلذلك أفردت بالذكر .