وتشديد ( نجيناكم ) يحتمل التعدية ، ويحتمل التكثير .
وقوله تعالى " يسومونكم " معناه يولونكم اكراها ويحملونكم اذلالا " سوء
العذاب ، وأصل السوم مجاوزة الحد فمنه السوم في البيع ، وهو تجاوز الحد
في السعر إلى الزيادة ، والسائمة من الإبل الراعية ، لأنها تجاوزت حد الانبات
للرعي ، ومنه فلان سيم الخسف أي ألزمه إكراها ، و ( السوء ) مأخوذ من أنه
يسوء النفس لنافرية لها . " يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم " معناه إن
فرعون كان يقتل من تولد من بني إسرائيل ذكرا ويستبقي الانات للاستخدام .
وقوله تعالى " وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " فالمراد بالبلاء ههنا النعمة
وقد يكون بمعنى النقمة ، وأصله المحنة ، فتارة تكون المحنة بالنعمة ، وأخرى
بالنقمة ، وبالخير تارة وبالشر أخرى .
قوله تعالى :
وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه
أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح
ولا تتبع سبيل المفسدين ( 141 ) آية بلا خلاف .
قيل في فائدة قوله " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر " ولم
يقل أربعين ليلة أقوال :
أحدها - أنه أراد شهرا وعشرة أيام متوالية . وقيل : إنه ذو العقدة
وعشر من ذي الحجة . ولو قال أربعين ليلة لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر
، ولا أن الأيام كانت متوالية ، ولا أن الشهر شهر بعينه ، هذا قول الفراء ،
وهو معنى قول مجاهد وابن جريج ومسروق وابن عباس ، وأكثر المفسرين .
الثاني - أن المعنى وعدناه ثلاثين ليلة يصوم فيها ويتفرد للعبادة بها .
ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة . وقيل في العشر نزلت التوراة فلذلك
أفردت بالذكر .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 531
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣١