من بعد قوة أنكاثا " ( 1 ) وأصله النكاثة وهي تشعيب الشئ من حبل أو غيره .
وانتكث الشئ إذا تشعب والنكيثة نقض العهد ، وجواب ( لما ) ( إذا ) ومثله
قوله " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " ( 2 ) ولا يجوز
أن يجاب بعد ( إذ ) ، لأنها لوقت الماضي والجواب بعد الأول ، يقتضي
الاستقبال ، ولذلك صلحت فيه الفاء ولم يصلح الواو ، وحرف الجزاء يقلب
الفعل دون الوقت .
قوله تعالى :
فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا
وكانوا عنه غافلين ( 135 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه بعد أن أظهر الآيات التي مضى ذكرها
وفزع قوم فرعون إلى موسى ليسأل الله أن يرفع عنهم العذاب ، فإنهم إذا رفع
عنهم ذلك آمنوا ، ففعل موسى ، ورفع الله عنهم ذلك ، ولم يؤمنوا ونكثوا
ما عهدوا به من القول وأنه انتقم منهم ، ومعناه سلب نعمهم بانزال العذاب
عليهم وحلول العقاب بهم .
وقوله " فأغرقناهم في اليم " فالاغراق في الامر أو النزع ، فهو مشبه
بالاغراق في الماء . و " اليم " البحر في قول الحسن وجميع أهل العلم -
قال ذو الرمة :
دوية ودجى ليل كأنهما * يم تواطن في حافاته الروم ( 3 )
وقال الراجز : كبازخ اليم سقاه اليم ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 92 .
( 2 ) سورة 30 الروم آية 36 .
( 3 ) ديوانه : 576 وتفسير الطبري 13 / 74 .
( 4 ) قائله العجاج ديوانه : 63 ومجاز القرآن 1 / 277 وتفسير الطبري 13 / 75 .