التي هي تقويم له إذا مال والرجز : رعدة في رجل الناقة لداء يلحقها يعدل
بها عن حق سيرها ، والرجز ضرب من الشعر أخذ من رجز الناقة ، لأنه متحرك
وساكن ثم متحرك وساكن في كل أجزائه ، فهو كالرعدة في رجل الناقة ، يتحرك
بها ، ثم يسكن ، ثم يستمر على ذلك .
وقوله " قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك " حكاية لمسألة قوم
فرعون لموسى أن يدعو الله لهم بما عهد عند موسى ، والعهد التقدم في الامر
فمنه العهد الوصية ، والعهود الوثائق والشروط . والعهد مطر بعد مطر
قد عهد قبله . المعاهد المعاقد على الذمة ، والتعاهد التقدم في تفقد الشئ
وكذلك العهد وقيل في معنى " بما عهد عندك " قولان :
أحدهما - بما تقدم إليك به وعلمك أن تدعوه به فإنه يجيبك كما أجابك
في آياتك .
الثاني - بما عهد عندك من العهد على معنى القسم .
وقوله " فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه " فيه إخبار من الله
تعالى أنه لما كشف عنهم العذاب عند ذلك وأخرهم إلى أجل هم بالغوه يعني
أجل الموت " إذا هم ينكثون " وانهم عند ذلك نكثوا ما قالوه ولم يفوا
بشئ منه .
والعامل في ( إذا ) " ينكثون " ، وليست ( إذا ) هذه ( إذا ) المضافة
إلى جملة ، بل هي بمنزلة - هناك - وهي المكتفية بالاسم ، ولو قال ( إذا
النكث ) صح الكلام ، كما تقول : خرجت فإذا زيد . ومعنى ( إذا ) المفاجأة
وفيه وقوع خلاف المتوقع منهم ، لأنه أتى منهم نقض العهد بدلا من الوفاء ،
فكأنه فاجأ الرأي عجب من نكثهم ، والبلوغ منتهى المرور ، ومثله الوصول ،
غير أن في الوصول معنى الاتصال ، وليس كذلك البلوغ . والانتهاء نقيض
الابتداء في كل شئ ، وإن لم يكن فيه معنى المرور . والنكث نقض العهد
الذي يلزم الوفاء به . ومثله الغدر ، إلا أن ( الغدر ) فيما عقد من الايمان
على النفس ، ولذلك جاء في نقض الغزل في قوله تعالى " كالتي نقضت غزلها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 523
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٣