وكما لا يمكن أن يقاوم الجهل للعلم ، والسراب للماء ، وان توهم ذلك قبل
النظر والاعتبار ، ويخيل قيل الاستدلال الذي يزول معه الالتباس ، وقد بينا
حقيقة السحر فيما مضى ، وقد يسمى السحر ما لا يعرف سببه وإن لم يكن
محظورا ، كما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إن من البيان لسحرا ) وكما
قال الشاعر :
وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجز قتل المسلم المتحرز
وذلك مجاز وتشبيه دون أن يكون حقيقة .
قوله تعالى :
فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم
آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 132 ) آية
أخبر الله تعالى أنه لما قال فرعون وقومه ما قالوا - من أنهم لا يؤمنون ،
وان أتى بجميع الآيات ، فإنهم لا يصدقونه على نبوته - أنه أرسل عليهم
الطوفان ، وهو السيل الذي يعم بتفريقه الأرض ، وهو مأخوذ من الطوف
فيها ، وقيل : هو مصدر كالرجحان والنقصان . وقال الأخفش : واحده
طوفانة ، وأما المفسرون فإنهم اختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس في بعض
الروايات عنه : إنه الغرق . وقال مجاهد : هو الموت . وفي رواية أخرى عن
ابن عباس أنه كان أمرا من الله تعالى طاف بهم ، وقال تعالي في قصة نوح
" فأخذهم الطوفان وهم ظالمون " ( 1 ) وقال الحسن بن عرفطة :
غير الجدة من آياتها * خرق الريح بطوفان المطر ( 2 )
وقال الراعي :
هامش
( 1 ) سورة 29 العنكبوت آية 14 .
( 2 ) نوادر أبي زيد : 77 واللسان ( طوف ) وتفسير الطبري
13 / 53 وغيرها ، ويروي : * خرق الريح وطوفان المطرف .