تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وموضع ( إذا ) نصب بأنها ظرف للقول ، ولا يجوز أن يعمل فيها الفعل الذي يليها ، لأنها مضافة إليه ، ولو جازيت بها جاز عمله فيها ، وقال الأزهري والزجاج : معنى " إنما طائرهم عند الله " شؤمهم الذي وعدوا به من العقاب عند الله يفعله بهم يوم القيامة ، وقال ابن عباس معناه إن مصائبهم عند الله . قوله تعالى : وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ( 131 ) آية بلا خلاف . " مهما " أي شئ ، وقال الخليل : أصلها ( ما ) إلا أنهم أدخلوا عليها ( ما ) كما يدخلونها على حروف الجزاء ، فيقولون ( ماما ) و ( متى ما ) و ( إذا ما ) فغيروا ألفها بأن أبدلوها هاء ، لئلا يتوهم التكرير وصار ( ما ) فيها مبالغة في معنى العموم ، وقال غيره : أصلها ( مه ) بمعنى أكفف دخلت على ( ما ) التي للجزاء . والفرق بين ( ما ) و ( مهما ) أن ( مهما ) خالصة للجزاء وفي ( ما ) اشتراك ، لأنها قد تكون استفهاما تارة ، وبمعنى الذي أخرى ، وتارة بمعنى الجزاء ، وإن كان الأصل في ( مهما ) ( ما ) ، لان ( ما ) يجازى به من الأسماء ما قد لا يستعمل في الجزاء ، والتركيب ظاهر فيها لفظا ومعنى . وقوله تعالى " تأتنا " في موضع جزم ، وعلامة الجزم فيه حذف الياء ، وإنما حذف الحرف للجزم ، لأنه من حروف المد واللين ، وهي مجانسة لحركات الاعراب ، ومن شأن الجازم أن يحذف ما يصادفه من الحركة ، فإن لم يصادف حركة عمل في نفس الحرف ، لئلا يتعطل عن العمل . في هذه الآية إخبار من الله تعالى ، وحكاية ما قال قوم فرعون لموسى ( ع ) بأنهم قالوا له : أي شئ تأتينا به من المعجزات وتسحرنا بها ، فانا لا نصدقك عليه ، ولا نؤمن بك . و ( الآية ) هي المعجزة الدالة على نبوته ، وهو كل ما يعجز الخلق عن معارضته ومقاومته ، كما لا يمكن مقاومة الشبهة للحجة ،