وموضع ( إذا ) نصب بأنها ظرف للقول ، ولا يجوز أن يعمل فيها الفعل
الذي يليها ، لأنها مضافة إليه ، ولو جازيت بها جاز عمله فيها ، وقال الأزهري
والزجاج : معنى " إنما طائرهم عند الله " شؤمهم الذي وعدوا به من العقاب
عند الله يفعله بهم يوم القيامة ، وقال ابن عباس معناه إن مصائبهم عند الله .
قوله تعالى :
وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك
بمؤمنين ( 131 ) آية بلا خلاف .
" مهما " أي شئ ، وقال الخليل : أصلها ( ما ) إلا أنهم أدخلوا عليها
( ما ) كما يدخلونها على حروف الجزاء ، فيقولون ( ماما ) و ( متى ما )
و ( إذا ما ) فغيروا ألفها بأن أبدلوها هاء ، لئلا يتوهم التكرير وصار ( ما )
فيها مبالغة في معنى العموم ، وقال غيره : أصلها ( مه ) بمعنى أكفف دخلت
على ( ما ) التي للجزاء .
والفرق بين ( ما ) و ( مهما ) أن ( مهما ) خالصة للجزاء وفي ( ما )
اشتراك ، لأنها قد تكون استفهاما تارة ، وبمعنى الذي أخرى ، وتارة بمعنى
الجزاء ، وإن كان الأصل في ( مهما ) ( ما ) ، لان ( ما ) يجازى به من الأسماء
ما قد لا يستعمل في الجزاء ، والتركيب ظاهر فيها لفظا ومعنى .
وقوله تعالى " تأتنا " في موضع جزم ، وعلامة الجزم فيه حذف الياء ،
وإنما حذف الحرف للجزم ، لأنه من حروف المد واللين ، وهي مجانسة لحركات
الاعراب ، ومن شأن الجازم أن يحذف ما يصادفه من الحركة ، فإن لم يصادف
حركة عمل في نفس الحرف ، لئلا يتعطل عن العمل .
في هذه الآية إخبار من الله تعالى ، وحكاية ما قال قوم فرعون لموسى ( ع )
بأنهم قالوا له : أي شئ تأتينا به من المعجزات وتسحرنا بها ، فانا لا نصدقك
عليه ، ولا نؤمن بك . و ( الآية ) هي المعجزة الدالة على نبوته ، وهو كل
ما يعجز الخلق عن معارضته ومقاومته ، كما لا يمكن مقاومة الشبهة للحجة ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 519
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٩