والسلامة . و ( السيئة ) النقمة من الجدب وضيق الرزق والمرض والبلاء ،
وفيه ضرب من المجاز ، لان حقيقة الحسنة ما حسن من الفعل في العقل ،
والسيئة ما قبح من الفعل ، وإنما شبه هذا بذلك ، لتقبل العقل لهذا كتقبل
الطبع لذلك . وقال قوم : هو مشترك لظهور العلم في ذلك في الناس جميعا
على منزلة سواء .
أخبر الله تعالى عن قوم فرعون أنه إذا جاءهم الخصب والسعة والنعمة
من الله " قالوا لنا هذه " والمعنى إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا من
نعمنا وسعة أرزاقنا في بلادنا ، ولم يعلموا أنه من الله فيشكروه عليه ويؤدوا
حق النعمة ، لئلا يسلبهم الله إياها .
وقوله " وإن تصبهم سيئة " يعني جدب وقحط وبلاء " يطيروا بموسى
ومن معه " والمعنى إنهم تشاءموا بهم ، وهو قول الحسن ومجاهد ، وابن
زيد ، لان العرب كانت تزجر الطير ، فتتشاءم بالبارح وهو الذي يأتي من
جهة الشمال ، وتتبرك بالسانح ، وهو الذي يأتي من جهة اليمين ، قال الشاعر :
زجرت لها طير الشمال فإن يكن * هواك الذي يهوى يصبك اجتنابها ( 1 )
وقال آخر :
فقلت غراب لا اغتراب من النوى * وبان لبين ذي العيافة والزجر
وأصل الطائر النصيب ، يقال : طار له من القسم كذا وكذا ، وأنشد
ابن الاعرابي :
واني لست منك ولست مني * إذا ما طار من مالي الثمين
أي أخذت الزوجة ثمنها من ميراثه .
وقوله تعالى " ألا إنما طائرهم عند الله " معناه إن الله هو الذي يأتي
بطائر البركة وطائر الشؤم ، من الخير والشر والنفع والضر ، فلو عقلوا طلبوا الخير
من جهته ، والسلامة من الشر من قبله .
هامش
( 1 ) اللسان ( طير ) وروايته ( لهم ) بدل ( لها ) .