لعلهم يذكرون ( 129 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية ، واقسم عليه بأنه اخذ آل فرعون بالسنين
وهي الأعوام المقحطة ، واللام في قوله " لقد " لام القسم ، ( وقد ) معناه
الاخبار عن متوقع وهي تقرب الماضي من الحال ، لأنه إذا توقع كون أمر
فقيل قد كان ، دل على قربه من الحال . والال خاصة الرجل الذين يؤول
أمرهم إليه ، ولذلك يقال : أهل البلد ، ولا يقال : آل البلد ، لان في الأهل
معنى القرب في نسب أو مكان ، وليس كذلك الال .
ومعنى " أخذناهم بالسنين " أخذناهم بالجدوب ، والعرب تقول :
أخذتهم السنة إذا كانت قحطة يقال أسنت القوم إذا أجدبوا ، وإنما قيل
للمجدبة : السنة ولم يقل للخصبة ، لأنها نادرة في الانفراد بالجدب ، والنادر
أحق بالافراد بالذكر ، لانفراده بالمعنى الذي ندر به . وقال الفراء : معنى
بالسنين بالجدوبة تقول العرب ( وجدنا البلاد سنين ) أي جدوبا ، قال الشاعر :
وأموال اللئام بكل أرض * تجحفها الجوائح والسنون
وقال آخر :
كأن الناس إذ فقدوا عليا * نعام جال في بلد سنينا
أي في بلد جدوب وأهل الحجاز وعلياء قيس يقولون : هن السنون ،
فيجعلونها بالواو في الرفع ، وبالياء في الخفض والنصب على هجائين ، وبعض
تميم يقول هي السنين ، فإذا ألقوا الألف واللام لم يجروها ، فقالوا قد مضت
له سنون كثيرة ، وكنت عندهم بضع سنين ، وبنو عامر ، فإنهم يجرونها في
النصب والجر والرفع فيقولون : أقمت عنده سنينا كثيرة . وقال الكسائي :
على هجائين هي اللغة الغالبة في كلام العرب : السنون ، والسنين وينصبون
النون على كل حال مثل نون الجمع في الموضعين ، وعليه اجماع القراء ، قال :
وبعض العرب يجعلها على هجاء واحد ، ويلزم النون ؟ اعراب بجعلها كأنها من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 516
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٦