تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
هذا اخبار من الله تعالى عن ما قال قوم موسى لموسى بأنا أوذينا من قبل أن تأتينا بالرسالة . والأذى ضرر لا يبلغ بصاحبه ان يأتي على نفسه ، تقول : آذاه يؤذيه اذى وتأذى به تأذيا ، ومثله آلمه يؤلمه ايلاما وتألم به تألما . والأذى الذي كان بهم قيل : هو استعباد فرعون إياهم وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم للاستخدام . والذي كان بعد مجئ موسى الوعيد لهم بتجديد ذلك العذاب من فرعون والتوعيد عليه ، وكان هذا على سبيل الاستبطاء منهم لما وعدهم فجدد الوعد لهم وحققه ، وقال الحسن : كان يأخذ منهم الجزية . قوله " قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم " قال سيبويه : لعل وعسى طمع واشفاق ، وقال الحسن ( عسى ) من الله واجبة ، وبه قال الزجاج . وقال أبو علي الفارسي ( عسى ) ههنا يقين . وقوله " ويستخلفكم في الأرض " قال أبو علي : استخلفوا في مصر بعد موت موسى ( ع ) في التيه . ثم فتح الله لهم بيت المقدس مع يوشع بن نون . ثم فتح الله لهم مصر وغيرها في زمن داود وسليمان ، فملكوها في ذلك الزمان على ما وعدوا به من الاستخلاف . وقوله تعالى " فينظروا كيف تعملون " قيل : ان معنى ينظر - ههنا - يعلم ، وقيل يرى وكلا منهما مجاز لان النظر هو الطلب لما يدرك وهذا لا يجوز عليه تعالى ، ولكنه جاء على قوله " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين " ( 1 ) وفائدة الآية تسلية موسى ( ع ) لقومه بما وعدهم عن الله من اهلاك فرعون وقومه وجعل قومه بدلا منهم ليعملوا بطاعته . قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات
هامش
( 1 ) سورة 47 محمد آية 31 .